إن الذي فرض طاعة الوالدين هو الله تعالى،فإذا أراد بعض الأبوين استغلال هذا الفرض في غير ما أمر سبحانه،فإن الله تعالى أذن للمسلم،وطالبه بعدم الطاعة،وفي ذلك إحسان لهما،وتنبيه للرجوع إلى أمر الله تعالى،فإن أصرَّا على المعصية، أو الكفر،فيبقى الابن محسنًا لهما في غير المعصية .. وهذا خلق إسلامي رفيع في الإحسان إليهما،ومصاحبتهما بمعروف رغم انحرافهما عن الشريعة، ولكن دون أن يمسا العقيدة بأي طعنٍ،أو لمزٍ،أو غمزٍ،وكل ما يؤول إلى الكفر لا طاعة للوالدين فيه،وكل أمر فيه معصية ( كالحرام،والمكروه تحريمًا ) لا طاعة للوالدين فيه،مع إبلاغهما شرع الله تعالى برفق،ولين وحكمة،وليس بفظاظة،وغلظة،وغضب،واستكبار .
قال تعالى: { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (15) سورة لقمان
وعَنْ عَلِيٍّ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ." [1] "
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:كَيْفَ بِكَ يَا عَبْدَ اللهِ،إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُضَيِّعُونَ السُّنَّةَ،وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ مِيقَاتِهَا ؟ قَالَ:كَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:تَسْأَلُنِي ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ،كَيْفَ تَفْعَلُ ؟ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. [2]
وعَنْ مُحَمَّدٍ،قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ،فَقَالَ:اسْتُعْمِلَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عَلَى خُرَاسَانَ،فَتَمَنَّاهُ عِمْرَانُ حَتَّى قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:أَلاَ نَدْعُوهُ لَكَ ؟ فَقَالَ لَهُ:لاَ،ثُمَّ قَامَ عِمْرَانُ فَلَقِيَهُ بَيْنَ النَّاسِ،فَقَالَ عِمْرَانُ:إِنَّكَ قَدْ وُلِّيتَ أَمْرًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمًا،ثُمَّ أَمَرَهُ وَنَهَاهُ،وَوَعَظَهُ،ثُمَّ قَالَ:هَلْ تَذْكُرُ يَوْمَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ قَالَ الْحَكَمُ:نَعَمْ،قَالَ عِمْرَانُ:اللَّهُ أَكْبَرُ. [3]
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 372) (1095) صحيح
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 89) (3889) صحيح لغيره
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 889) (20656) 20932- صحيح