فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 115

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنِّي جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا أُبَايِعُكَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِمَا فَتُضْحِكَهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا" [1] .

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو،قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ،فقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُبَايِعَكَ عَلَى الْهِجْرَةِ،وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ،فقَالَ:ارْجِعْ إِلَيْهِمَا،فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا. [2]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو،قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ أُجَاهِدُ ؟ فقَالَ:لَكَ أَبَوَانِ ؟ قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ. [3]

قلت:الجهاد إذا كان الخارج فيه متطوعا فإن ذلك لا يجوز إلاّ بإذن الوالدين فأما إذا تعين عليه فرض الجهاد فلا حاجة به إلى إذنهما، وإن منعاه من الخروج عصاهما وخرج في الجهاد.وهذا إذا كانا مسلمين فإن كانا كافرين فلا سبيل لهما إلى منعه من الجهاد فرضًا كان أو نفلا وطاعتهما حينئذ معصية الله ومعونة للكفار وإنما عليه أن يبرهما ويطيعهما فيما ليس بمعصية. [4]

8-اسْتِئْذَانُهُمَا لِلسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِطَلَبِ الْعِلْمِ:

وَضَعَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ لِذَلِكَ قَاعِدَةً حَاصِلُهَا:أَنَّ كُل سَفَرٍ لاَ يُؤْمَنُ فِيهِ الْهَلاَكُ،وَيَشْتَدُّ فِيهِ الْخَطَرُ،فَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَالِدَيْهِ؛لأَِنَّهُمَا يُشْفِقَانِ عَلَى وَلَدِهِمَا،فَيَتَضَرَّرَانِ بِذَلِكَ.وَكُل سَفَرٍ لاَ يَشْتَدُّ فِيهِ الْخَطَرُ يَحِل لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا،إِذَا لَمْ يُضَيِّعْهُمَا؛لاِنْعِدَامِ الضَّرَرِ .

وَبِذَا لاَ يَلْزَمُهُ إِذْنُهُمَا لِلسَّفَرِ لِلتَّعَلُّمِ،إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ فِي بَلَدِهِ،وَكَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا،وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِمَا الضَّيَاعَ؛لأَِنَّهُمَا لاَ يَتَضَرَّرَانِ بِذَلِكَ،بَل يَنْتَفِعَانِ بِهِ،فَلاَ تَلْحَقُهُ سِمَةُ الْعُقُوقِ.أَمَّا إِذَا كَانَ السَّفَرُ لِلتِّجَارَةِ،وَكَانَا مُسْتَغْنِيَيْنِ عَنْ خِدْمَةِ ابْنِهِمَا،وَيُؤْمَنُ عَلَيْهِمَا الضَّيَاعُ،فَإِنَّهُ

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (2530) وشرح مشكل الآثار - (5 / 367) (2124 ) صحيح

(2) - صحيح ابن حبان - (2 / 163) (419) صحيح

(3) - صحيح ابن حبان - (2 / 164) (420) صحيح

(4) - معالم السنن للخطابي 288 - (2 / 245)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت