يَخْرُجُ إِلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا.أَمَّا إِذَا كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إِلَيْهِ وَإِلَى خِدْمَتِهِ،فَإِنَّهُ لاَ يُسَافِرُ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا . [1]
وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ فِي السَّفَرِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ،بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِتَحْصِيل دَرَجَةٍ مِنَ الْعِلْمِ لاَ تَتَوَفَّرُ فِي بَلَدِهِ،كَالتَّفَقُّهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَعْرِفَةِ الإِْجْمَاعِ وَمَوَاضِعِ الْخِلاَفِ وَمَرَاتِبِ الْقِيَاسِ،كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا إِنْ كَانَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ،وَلاَ طَاعَةَ لَهُمَا فِي مَنْعِهِ؛لأَِنَّ تَحْصِيل دَرَجَةِ الْمُجْتَهِدِينَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ.قَال تَعَالَى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } (سورة آل عمران / 104 ) ،أَمَّا إِنْ كَانَ لِلتَّفَقُّهِ عَلَى طَرِيقِ التَّقْلِيدِ،وَفِي بَلَدِهِ ذَلِكَ،لَمْ يَجُزْ لَهُ السَّفَرُ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا.وَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا لِلتِّجَارَةِ يَرْجُو بِهِ مَا يَحْصُل لَهُ فِي الإِْقَامَةِ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا [2] .
قَال الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ فِي كِتَابِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ:لاَ طَاعَةَ لَهُمَا فِي تَرْكِ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ،كَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ،وَتَرْكِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ،إِذَا سَأَلاَهُ تَرْكَ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ،بِخِلاَفِ مَا لَوْ دَعَوَاهُ لأَِوَّل وَقْتِ الصَّلاَةِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُمَا،وَإِنْ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ أَوَّل الْوَقْتِ [3] .
10-نموذج من بر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوالديه وبر ابنته فاطمة له:
عن عُمَرَ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَامَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. [4]
(1) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7 / 98 ، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 3 / 242 ، وابن عابدين 3 / 220 .
(2) - الفروق للقرافي 1 / 145 ، 146 ، والدسوقي 2 / 172ـ 176 ، وجواهر الإكليل 1 / 252 .
(3) - مطالب أولي النهى 2 / 513 ، والمغني لابن قدامة 8 / 359 ، وكشاف القناع عن متن الإقناع 3 / 45 ، والفروق للقرافي 1 / 143 ، 144 ، والشرح الصغير 4 / 739 ، والفواكه الدواني 2 / 383 ، والزواجر 2 / 67 ، 73 .
(4) - سنن أبي داود - المكنز - (5147 ) فيه إعضال ، فلا يصح