وجعلني بارًّا بوالدتي، ولم يجعلني متكبرًا ولا شقيًا، عاصيًا لربي.
والسلامة والأمان عليَّ من الله يوم وُلِدْتُ، ويوم أموت، ويوم أُبعث حيًا يوم القيامة.
ذلك الذي قصصنا عليك - أيها الرسول - صفتَه وخبرَه هو عيسى ابن مريم، مِن غير شك ولا مرية، بل هو قولُ الحق الذي شك فيه اليهود والنصارى. [1]
ــــــــــــ
قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ} (83) سورة البقرة
يبين اللّه - سبحانه - مدى مخالفة اليهود للتوراة وأنهم كاذبون كذبا صريحا في ادعائهم أنهم مؤمنون بها،إذ قد أخذ اللّه عليهم فيها العهود المؤكدة أنهم لا يعبدون إلا اللّه - سبحانه - وأنهم يحسنون إلى الوالدين إحسانا كاملا،وأمروا بالعطف على الأقارب واليتامى والمساكين كل بما يناسبه ويقدر عليه من غير تعب ولا مشقة،وأمروا بالقول الحسن الذي لا إثم فيه ولا شر،وأن يؤدوا صلاتهم مقومة تامة وزكاتهم كاملة،ولكنهم أعرضوا عن هذا كله مع أن هذه الأوامر تكفل سعادة المجتمع وحياته حياة هادئة هنيئة،ولكنهم اليهود جبلوا على لؤم الطبع وحب المادة،فلن نرى منهم إحسانا ولا عطفا ولا خيرا،اللهم إلا نفر قليل منهم كعبد اللّه بن سلام وأضرابه،وإذا كان هذا شأنهم مع كتابهم فلا تأس عليهم يا محمد ولا تحزن.
ميثاق آخر لهم بشأن حقوق الغير خاصة الأقارب والمواطنين،ومن هذا حالهم فهل يكون لهم إلا الخزي والعار ؟ ولا أمل فيهم أصل!! [2]
(1) - التفسير الميسر - (5 / 241)
(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (1 / 52)