فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 115

وقال تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} (36) سورة النساء

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ،وَبِعَدَمِ الإشْرَاكِ بِهِ،وَبِالعَمَلِ بِمَا أَمَرَ بِهِ،ثُمَّ أَوْصَاهُمْ بِالإِحْسَانِ إلَى الوَّالِدَينِ،فَقَدْ جَعَلَهُمَا اللهُ سَببًا لِخُرُوجِ الإِنْسَانِ مِن العَدَمِ.ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلَى ذَوِي القُرْبَى،مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ،ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلى اليَتَامَى الذِينَ فَقَدُوا آبَاءَهُمْ،وَمَنْ يُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ،ثُمَّ بِالإِحْسَانِ إلَى المَسَاكِينِ ( وَهُمُ المُحْتَاجُونَ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَنْ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِمْ ) ،فَأَمَرَ اللهُ بِمُسَاعَدَتِهِمْ بِمَا تَتِمُّ بِهِ كِفَايَتُهُمْ.ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلى الجَارِ الجَنْبِ،وَهُوَ الجَارِ الذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ،كَمَا أَمَرَ تَعَالَى بِالإِحْسَانِ إلَى الصَّاحِبِ بِالجَنْبِ،وَهُوَ الرَّفِيقُ الصَّالِحُ فِي الحِلِّ وَالسَّفَر،وَابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الضَّيْفُ عَابِرُ السَّبِيلِ مَارًّا بِكَ فِي سَفَرٍ فَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِ.كَمَا أَمَرَ اللهُ النَّاسَ بِالإِحْسَانِ إلى الأَرِقَّاءِ الذِين تَحْتَ أَيْدِيهِمْ .

ثُمَّ أَضَافَ تَعَالَى إلى ذَلِكَ،أنَّهُ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فِي نَفْسِهِ،مُعْجَبًا مُتَكَبِّرًا فَخُورًا عَلَى النَّاسِ،يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ،فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ وَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَقِيرٌ .

« وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا » .فإذا أخذ العبد نفسه بطاعة اللّه ووجه إليه وجهه خالصا،قانتا،خاشعا،غير ملتفت إلى سواه،ولا ناظر إلى غيره ـ وجد لخشية اللّه سطوة تملك عليه أهواءه،ولجلاله خشية يستحى معها أن يصرف وجهه عن اللّه،ويسلم يده لنزواته ونزعاته .. وبهذا يجد لوصايا اللّه مكانا متمكنا من نفسه،يعصمه من أن ينحرف،أو يزلّ.

والدعوة إلى عبادة اللّه دعوة عامة،تتوجه إلى عباده جميعا،. فهم جميعا مدعوّون إلى رحابه،لينالوا رضاه،وينعموا برحمته .. وليس لأحد أن يحجز أحدا عن اللّه،أو يصدّه عن سبيله،بحجّة أن دعوة اللّه قاصرة عليه،أو على قومه،وبنى جنسه .. فذلك عدوان على اللّه،وكفر به،فوق أنه عدوان على الناس ومصادرة لحق مشروع لهم ..

فالطريق إلى اللّه مفتوح لكل إنسان،يفتح قلبه للّه،ويوجه وجهه إليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت