«إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» ..
ويفصل ما بين المؤمنين والمشركين. فإذا المؤمنون أهل ورفاق،ولو لم يعقد بينهم نسب ولا صهر: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ» ..
وهكذا يعود الموصولون باللّه جماعة واحدة،كما هم في الحقيقة وتذهب روابط الدم والقرابة والنسب والصهر،وتنتهي بانتهاء الحياة الدنيا،فهي روابط عارضة لا أصيلة،لانقطاعها عن العروة الوثقى التي لا انفصام لها.
فعَنْ سِمَاكٍ قَالَ:سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ:أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ , وَرُبَّمَا قَالَ:سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ:أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ.قَالَ:أَصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ:نَفِّلْنِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاجْعَلْهُ كَمَنْ لاَ غَنَاءَ لَهُ , فَقَالَ:ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ , فَأُنْزِلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ قَالَ:وَصَنَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ طَعَامًا فَدَعَانَا فَشَرِبْنَا الْخَمْرَ حَتَّى انْتَشَيْنَا قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ قَالَ:فَتَفَاخَرْنَا فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ:نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ قَالَ:قُلْتُ:نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ قَالَ:فَعَمَدَ الأَنْصَارِيُّ إِلَى نَحْرِ جَزُورٍ فَضَرَبَ بِهِ أَنْفِي فَخَزَزَهُ ,وَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُوزًا , فَأُنْزِلتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} قَالَ:وَقَالَتْ أُمِّي:أَلَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ بِصِلَةِ الْوَالِدِ وَالْبِرِّ , وَاللَّهِ لاَ أَطْعَمُ طَعَامًا وَلاَ أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ بِاللَّهِ , فَجَعَلَتْ لاَ تَطْعَمُ شَيْئًا , فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعُودٍ ثُمَّ أَوْجَرُوهَا , فَأُنْزِلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} , فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِي قَالَ:فَقُلْتُ:أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟ قَالَ:فَنَهَانِي قَالَ:قُلْتُ:فَالشَّطْرُ ؟ فَنَهَانِي قَالَ:قُلْتُ:الثُّلُثُ ؟ قَالَ:فَسَكَتَ , فَكَانَ الثُّلُثُ سُنَّةً. [1]
(1) - مسند الشاشي 335 - (1 / 46) (78) صحيح