سلطانه. فالذي يحرم هو «الرب» واللّه هو وحده الذي يجب أن يكون ربا .. «أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» ..
القاعدة التي يقوم عليها بناء العقيدة وترجع إليها التكاليف والفرائض،وتستمد منها الحقوق والواجبات ..
القاعدة التي يجب أن تقوم أولا قبل الدخول في الأوامر والنواهي وقبل الدخول في التكاليف والفرائض،وقبل الدخول في النظام والأوضاع وقبل الدخول في الشرائع والأحكام .. يجب ابتداء أن يعترف الناس بربوبية اللّه وحده لهم في حياتهم كما يعترفون بألوهيته وحده في عقيدتهم لا يشركون معه أحدا في ألوهيته،ولا يشركون معه أحدا في ربوبيته كذلك. يعترفون له وحده بأنه المتصرف في شؤون هذا الكون في عالم الأسباب والأقدار ويعترفون له وحده بأنه المتصرف في حسابهم وجزائهم يوم الدين ويعترفون له وحده بأنه هو المتصرف في شؤون العباد في عالم الحكم والشريعة كلها سواء
إنها تنقية الضمير من أوشاب الشرك،وتنقية العقل من أوشاب الخرافة،وتنقية المجتمع من تقاليد الجاهلية،وتنقية الحياة من عبودية العباد للعباد ..إن الشرك - في كل صوره - هو المحرم الأول لأنه يجر إلى كل محرم. وهو المنكر الأول الذي يجب حشد الإنكار كله له حتى يعترف الناس أن لا إله لهم إلا اللّه،ولا رب لهم إلا اللّه،ولا حاكم لهم إلا اللّه،ولا مشرع لهم إلا اللّه. كما أنهم لا يتوجهون بالشعائر لغير اللّه ..وإن التوحيد - على إطلاقه - لهو القاعدة الأولى التي لا يغني غناءها شيء آخر،من عبادة أو خلق أو عمل ..من أجل ذلك تبدأ الوصايا كلها بهذه القاعدة: «أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» ..
وينبغي أن نلتفت إلى ما قبل هذه الوصايا،لنعلم ماذا يراد بالشرك الذي ينهى عنه في مقدمة الوصايا - لقد كان السياق كله بصدد قضية معينة - قضية التشريع ومزاولة حق الحاكمية في إصداره - وقبل آية واحدة كان موقف الإشهاد الذي يحسن أن نعيد نصه: «قُلْ:هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا. فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ. وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا،وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ،وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» ..