شَيْئًا،وَبِأَنْ تُحْسِنُوا إِلَى وَالِدَيْكُمْ،وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ،وَبِألاَّ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ الصِّغَارَ خَشْيَةَ الفَقْرِ فِي المُسْتَقْبَلِ،وَبِسَبَبِ فَقْرِكُم الحَاصِلِ،فَاللهُ تَعَالَى يَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ.وَأَوْصَاكُمْ رَبُّكُمْ بِألاَّ تَفْعَلُوا الفَوَاحِشَ،كَالزِّنَى وَقَذْفِ المُحْصَنَاتِ،سَوَاءٌ مَا كَانَ مِنْهَا فِي السِّرِّ أَوْ فِي العَلَنِ،وَألاَّ تَقْتُلوا النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ قَتْلَهَا إلاَّ إِذَا كَانَ القَتْلُ بِحَقٍّ تَنْفِيذًا لِحُكْمِ القَضَاءِ،وَهَذَا مَا أَمَرَكُمُ اللهِ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ عَنِ اللهِ مَا أَمَرَ بِهِ وَمَا نَهَى عَنْهُ .
لما بيّن اللّه - سبحانه وتعالى - فساد رأى المشركين فيما أحلوا وحرموا،وبين المحرمات شرعا - بالإجمال - في الطعام،أخذ في هذه الآية يبين أصول الفضائل،وأنواع البر،وأصول المحرمات والكبائر،ليعلم الناس أسس هذا الدين ؟ وكيف دعا إلى الخير والبر،من أربعة عشر قرنا ؟ في وقت سادت فيه الجاهلية الجهلاء،والضلالة العمياء!! أليست هذه الآيات من دلائل الإعجاز وعلامات صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟
قل لهم:أقبلوا علىّ واحضروا،أقرأ عليكم الذي حرمه ربكم لتجتنبوه وتتمسكوا بضده،أقبلوا على أيها القوم. لتروا ما حرّم عليكم من ربكم،الذي له وحده حق التشريع والتحليل والتحريم،وأنا رسوله ومبلغ عنه فقط،تقدموا واقرءوا حقا يقينا لا شك فيه،كما أوحى إلىّ ربي،لا ظنّا ولا كذبا - كما زعمتم - وها هي ذي الوصايا العشر:خمس بصيغة النهى،وخمس بصيغة الأمر.
1 -الإيمان باللّه وعدم الإشراك به أساس الإسلام ولبه،ودعامته وروحه،ولذا بدأ به:ألا تشركوا باللّه شيئا من مخلوقاته،وإن عظم في الخلق والشكل كالشمس والقمر،أو في المكانة كالملائكة والنبيين،فالكل - مهما كان - مخلوق مسخر له تعالى:إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا"فيجب عليكم أن تخصوه وحده بالعبادة والتعظيم الحقيقي،والتقديس والدعاء والإجلال:وَإِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [سورة الإسراء آية 44] ."
2 -وبالوالدين إحسانا:أى أحسنوا إلى الوالدين إحسانا كاملا،بإخلاص للّه سبحانه،فما بالكم بالإساءة مهما قلت ؟ ! وأما العقوق فكبيرة من الكبائر،والقرآن الكريم قرن الأمر بعبادة اللّه بالإحسان للوالدين،وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا".أَنِ اشْكُرْ"