في الأسرة الصغيرة. وقلما ينبثقان في نفس لم تذق طعم هذه العاطفة ولم تجد مسّ هذا الوجدان في المحضن الأول. والنفس كذلك أميل إلى البدء بالأقربين - فطرة وطبعا - ولا بأس من ذلك ولا ضير ما دامت توجه دائما إلى التوسع في الدائرة من هذه النقطة ومن هذا المحور .. ثم يتفق المنهج - ثانيا - مع طريقة التنظيم الاجتماعي الإسلامية:من جعل الكافل يبدأ في محيط الأسرة ثم ينساح في محيط الجماعة. كي لا يركز عمليات التكافل في يد الأجهزة الحكومية الضخمة - إلا عند ما تعجز الأجهزة الصغيرة المباشرة - فالو حدات المحلية الصغيرة أقدر على تحقيق هذا التكافل:في وقته المناسب وفي سهولة ويسر. وفي تراحم وود يجعل جو الحياة لائقا ببني الإنسان! وهنا يبدأ بالإحسان إلى الوالدين. ويتوسع منهما إلى ذوي القربي. ومنهم إلى اليتامى والمساكين - ولو أنهم قد يكونون أبعد مكانا من الجار. ذلك أنهم أشد حاجة وأولى بالرعاية - ثم الجار ذو القرابة. فالجار الأجنبي - مقدمين على الصاحب المرافق - لأن الجار قربه دائم،أما الصاحب فلقاؤه على فترات - ثم الصاحب المرافق - وقد ورد في تفسيره أنه الجليس في الحضر،الرفيق في السفر - ثم ابن السبيل. العابر المنقطع عن أهله وماله.
ثم الرقيق الذين جعلتهم الملابسات «ملك اليمين» ولكنهم يتصلون بآصرة الإنسانية الكبرى بين بني آدم أجمعين. [1]
وقال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (151) سورة الأنعام
قُلْ يَا مُحَمَّدُ،لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ،الذِينَ عَبَدُوا غَيْرَ اللهِ،وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ،وَقَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ،وَهُمْ إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَهْوَائِهِمْ،وَبِوَحي مِنَ الشَّيْطَانِ،قُلْ لَهُمْ:تَعَالَوْا أَقْرَأْ عَلَيْكُمْ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا وَصِدْقًا،لاَ تَخَرُّصًا وَلاَ ظَنًّا وَتَخْمِينًا،لَقَدْ وَصَّاكُمْ بِألاَّ تُشْرِكُوا بِهِ
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 659)