وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ. [1]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ،وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ،أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا قَالَ « نَعَمْ - قَالَ - فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى » . [2]
الصَّوْمُ الْوَاجِبُ شَرْعًا عَلَى صُنُوفٍ،فَمِنْهُ مَا يَجِبُ مُحَدَّدًا بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ،كَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كُل عَامٍ،وَمِنْهُ مَا يَجِبُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارَاتٍ أُخْرَى كَصَوْمِ الْكَفَّارَاتِ بِأَنْوَاعِهَا - كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ - وَصَوْمِ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْحَلْقِ وَالْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ،وَمِنْهُ مَا يَجِبُ عَلَى سَبِيل الْبَدَل،كَقَضَاءِ رَمَضَانَ،وَمِنْهُ مَا يَجِبُ بِغَيْرِ ذَلِكَ .
وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ - كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ - إِلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بِأَحَدِ الأَْسْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا،فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهِ إِمَّا لِضِيقِ الْوَقْتِ،أَوْ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ عَجْزٍ عَنِ الصَّوْمِ،وَدَامَ عُذْرُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ،فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ شَرْعًا،وَلاَ يَجِبُ عَلَى وَرَثَتِهِ صِيَامٌ وَلاَ فِي تَرِكَتِهِ إِطْعَامٌ،وَلاَ غَيْرُ ذَلِكَ . [3]
أَمَّا إِذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الصِّيَامِ،لَكِنَّهُ لَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى مَاتَ،فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِهِ عَنْهُ بِالْمَوْتِ عَلَى قَوْلَيْنِ .
الْقَوْل الأَْوَّل:لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ،وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ أَوْ كَفَّارَةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِنَ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ،سَقَطَ عَنْهُ الصَّوْمُ فِي الأَْحْكَامِ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1952) وصحيح مسلم- المكنز - (2748 ) وصحيح ابن حبان - (8 / 334) (3569)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1953 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2749 )
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (39 / 290) والمغني 4 / 398 ، والمجموع 6 / 368 ، 369 ، والمبسوط 3 / 89 ، 90 .