فهرس الكتاب

الصفحة 9762 من 11127

6564 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، أبو إسحاق الزُّبيري الأسدي المدني، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هو عبدُ العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) بفتح الدال والراء وبعد الألف واو مفتوحة فراء ساكنة فدال مهملة مكسورة فتحتية مشددة، هو عبد العزيز بن محمَّد بن عبيد من رجال مسلمٍ، وروى البخاريُّ عن إبراهيم عنه مقرونًا بابن أبي حازمٍ، ونسبته إلى دراورد قريةٌ من قرى خراسان، وهما مدنيَّان مشهوران، وكذا سائر رواة هذا السَّند.

(عَنْ يَزِيدَ) أي ابن عبد الله بن الهاد (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحَّدة الأُولى بعدها ألف، الأنصاري(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

ج 27 ص 442

الْخُدْرِيِّ)رضي الله عنه (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ) هو ابنُ عبد المطَّلب وعمُّ النَّبي صلى الله عليه وسلم، واسمه عبد مَنافٍ شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ) بالرفع والنصب (فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ) بالتَّثنية، و «الضَّحْضَاح» _ بضادين معجمتين مفتوحين وحاءين مهملتين أولاهما ساكنة _ ما رقَّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير للنَّار (يَغْلِي مِنْهُ) أي من الضَّحضاح، وفي رواية أبي ذرٍّ أي من النَّار (أُمُّ دِمَاغِهِ) أي أصله وما به قوامه، أو جلدةٌ رقيقةٌ تحيطُ بالدِّماغ، واستشكل قوله صلى الله عليه وسلم (( تنفعه شفاعتي ) )بقوله تعالى {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِين} [المدثر 48] .

وأجيب بأنَّه خُصَّ، ولذلك عدوه من خصائص النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقيل معنى المنفعة في الآية يخالفُ معنى المنفعة في الحديث، والمراد في الآية الإخراج من النَّار، وفي الحديث المنفعة بالتَّخفيف، وبهذا الجواب جزم القرطبيُّ.

وقال البيهقيُّ في «البعث» صحَّت الرِّواية في شأن أبي طالبٍ، فلا معنى للإشكال من حيث صحَّة الرِّواية، ووجهه عندي أنَّ الشَّفاعة في الكفَّار إنَّما امتنعت؛ لوجود الخبر الصَّادق في أنَّه لا يُشفَّع فيهم أحدٌ، وهو عامٌّ في حقِّ كلِّ كفار فيجوز أن يُخصَّ منه من ثبت الخبر بتخصيصه.

قال وحمله بعضُ أهل النَّظر على أنَّ جزاءَ الكافر من العذاب يقعُ على كفره، وعلى معاصيه فيجوز أنَّ الله تبارك وتعالى يضع عن بعض الكفَّار بعض جزاء معاصيه، تطييبًا لقلب الشَّافع لا ثوابًا للكافر؛ لأنَّ حسناته صارت بموته على الكفر هباءً منثورًا.

وأخرج مسلمٌ عن أنسٍ رضي الله عنه «وأمَّا الكافر فيعطى حسناته في الدُّنيا حتَّى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنةً» ، وقال القرطبيُّ في «المفهم» اختلف في هذه الشَّفاعة هل هي بلسان قولٍ

ج 27 ص 443

أو بلسان حال؟

والأوَّل يُشكل بالآية، وجوابه جواب التَّخصيص.

والثَّاني يكون معناه أنَّ أبا طالبٍ لمَّا بالغ في إكرام النَّبي صلى الله عليه وسلم والذَّبِّ عنه جُوزي على ذلك بالتَّخفيف، فأطلق على ذلك شفاعةً؛ لكونها بسببه. قال ويُجاب عنه أيضًا أنَّ المخفَّف عنه لمَّا لم يجد أثر التَّخفيف، فكأنَّه لم ينتفع بذلك، ويؤيِّد ذلك ما تقدَّم أنَّه يعتقد أن ليس في النَّار أشدُّ عذابًا منه، وذلك أنَّ القليل من عذاب جهنَّم لا تطيقه الجبال، فالمعذَّب لاشتغاله بما هو فيه يَصْدُق [عليه] أنَّه لم يحصل له انتفاعٌ بالتخفيف.

قال عروة إنَّ أبا لهبٍ رُؤيَ في المنام فقال لم أرَ بعدكُم خيرًا غير أنِّي سُقيتُ في هذه بعتاقتي ثُويبة، وجوَّز القرطبيُّ في «التَّذكرة» أنَّ الكافر إذا عرض على الميزان، ورجحت كفَّة سيئاته بالكفر اضمحلَّت حسناته فدخل النَّار، لكنَّهم يتفاوتون في ذلك فمن كانت له منهم حسناتٌ من عتقٍ ومواساةِ مسلمٍ ليس كمن ليس له شيءٌ من ذلك، فيحتمل أن يجازى بتخفيف العذاب عنه بمقدار ما عمل لقوله تعالى {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء 47] .

قال الحافظ العَسقلاني لكن هذا البحث النَّظري معارضٌ بقوله تعالى {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} [فاطر 36] ، وأمَّا ما أخرجه ابن مَرْدويه والبيهقيُّ من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه (( ما أحسن محسنٌ من مسلمٍ ولا كافرٍ إلَّا أثابه الله ) )قلنا يا رسول الله ما إثابة الكافر؟ قال (( المال والولد والصِّحَّة وأشباه ذلك ) [قلنا] وما إثابته في الآخرة؟ قال (( عذابٌ دون العذاب ) )، ثمَّ قرأ {أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر 46] فالجواب بخلاف عذاب الكفر.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( في ضحضاحٍ من النَّار ) )، وقد مضى الحديث في «باب قصَّة أبي طالبٍ» [خ¦3885] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت