فهرس الكتاب

الصفحة 7066 من 11127

2 - ( {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفينَ} ) بفتح الهمزة؛ أي لأن كنتم، أو بأن كنتُم على معنى المضي، وهو في الحقيقة علَّة مقتضية لترك الإعراض، وقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسرها على أنَّها شرطيَّة، وإسرافهم كان متحققًا، «أن» وإنما تدخلُ على غير المحقق، أو المحقَّق المبهم الزمان. وأجاب عنه في «الكشاف» بأنَّه من الشَّرط الذي يصدرُ عن المدل بصحَّة الأمر، والمتحقق لثبوته، كقول الأجير إن كنت عملت لك فوفِّني حقِّي، وهو عالمٌ بذلك، لكنَّه يخيَّل في كلامه أن تفريطَك في إيصال حقِّي فعل من له شكٌّ في استحقاقه إيَّاه تجهيلًا له. وقيل المعنى على المجازاة، والمعنى أفنضربُ عنكم الذِّكر صفحًا متى أسرفتُم. وقيل معناه إذ كنتُم كما في قوله تعالى {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة 278] وقوله تعالى {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور 33] كما ذهب إليه الكوفيون.

(مُشْرِكِينَ) تفسير لقوله {مُسْرِفِيْنَ} ، وقد سقط هذا في رواية أبي ذرٍّ (وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ) وفي نسخة (أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا) وصله ابنُ أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظه وزاد (( ولكن الله عزَّ وجلَّ عاد عليهم بعائدتهِ ورحمتهِ فكرره عليهم ودعاهم إليه ) )وزاد غير ابن أبي حاتم عشرين سنة أو ما شاء الله من ذلك.

( {فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا} ) أي من القوم المسرفين ( {وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ} ) [الزخرف 8] فسَّر {مَثَلُ الأَوَّلِينَ} بقوله (عُقُوبَةُ الأَوَّلِينَ) وصله عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قتادة بهذا. ( {جُزْءًا} عِدْلًا) أشار به إلى قوله تعالى {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} [الزخرف 15] وفسَّره بقوله «عِدلًا» _ بكسر العين _.

ج 21 ص 20

وصله عبد الرَّزاق عن مَعمر عن قتادة بهذا، وكذا أخرجه البخاري في كتاب «خلق أفعال العباد» من طريق سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة مثله؛ أي مثلًا.

وأمَّا أبو عبيدة فقال {جُزْءًا} أي نصيبًا، وقيل {جُزْءًا} إناثًا، يُقال جَزَّأت المرأة إذا أتت بأنثى، وذلك قولهم الملائكةُ بناتُ الله، فالمراد بالجزء هنا إثبات الشُّركاء لله تعالى؛ لأنهم لما أثبتوا الشُّركاء زعموا أنَّ كلَّ العبادة ليستْ لله تعالى بل بعضها له تعالى وبعضها لغيره. وقيل معنى الجعل أنَّهم أثبتوا لله ولدًا؛ لأنَّ ولد الرَّجل جزء منه، والأوَّل أولى؛ لأنَّا إذا حملنا الآية على إنكارِ الشَّريك لله تعالى، والآية اللَّاحقة على إنكارِ الولد كان ذلك جامعًا للرَّد على جميعِ المبطلين، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت