6217 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة، بندار، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد، واسم أبي عدي إبراهيم البصري (عَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو الأعمش لا التَّيمي، كما قال الكرماني (وَمَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) بسكون العين في الأول وضمها في الثَّاني، أبو حمزة الكوفي، السُّلمي ختن أبي عبد الرَّحمن السلمي (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ) عبد الله بن حبيب المقري الكوفي (عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ) في البقيع (فَجَعَلَ يَنْكُتُ الأَرْضَ) بالفوقية، وفي رواية أبي ذرٍّ (بِعُودٍ) وفي (( الجنائز ) ) (( فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرةٌ فنكس فجعل ينكتُ بمخصرته ) ) [خ¦1362] ، وهذا الفعل يقع غالبًا ممَّن يتفكَّر في شيءٍ يريد استحضار معانيه.
(فَقَالَ لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
ج 26 ص 205
إِلاَّ وَقَدْ فُرِغَ) بضم الفاء وكسر الراء على البناء للمفعول (مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) و (( من ) )بيانيَّة؛ أي حُكِم عليه بأنَّه من أهل الجنَّة أو النَّار وقُضِي عليه بذلك في الأزل (فَقَالُوا) وفي (( الجنائز ) ) (( فقال رجلٌ ) ) [خ¦1362] ، وفسَّر بعلي وبسُراقة بن جُعْشم وبعمر رضي الله عنهم (أَفَلاَ نَتَّكِلُ) أي أفلا نعتمدُ عليه إذ المقدر كائنٌ سواء عملنا أم لا؟ وفي الجنائز (( أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منَّا من أهل السَّعادة فسيصير إلى عمل أهل السَّعادة، وأمَّا من كان من أهل الشَّقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشَّقاوة؟ ) ) [خ¦1362] .
(فَقَالَ) أي رد عليهم النَّبي صلى الله عليه وسلم (اعْمَلُوا فَكُلٌّ) من أهل السَّعادة والشَّقاوة (مُيَسَّرٌ) أي لما خلق له، فإن كان من الَّذي قُدِّر عليه أنَّه من أهل الجنَّة يسَّر الله عليه عمل أهل الجنَّة، وإن كان من الَّذي قدَّر عليه أنَّه من أهل النَّار يسَّر الله عليه عمل أهل النَّار ( {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} الآيَةَ) يعني قوله تعالى _ مشيرًا إلى بيان الفريقين المذكورين _ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى} أي ماله في سبيل الله {وَاتَّقَى} ربَّه واجتنب محارمه {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} أي بالخلف؛ يعني أيقن بأنَّ الله تعالى سيخلف عليه، وهي رواية ابن عبَّاس رضي الله عنهما {فَسَنُيَسِّرُهُ} أي فسنهيئه {لِلْيُسْرَى} أي للخلة اليسرى، وهي العملُ بما يرضاه الله تعالى حتَّى يستوجب الجنَّة {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ} أي بالنَّفقة في الخير {وَاسْتَغْنَى} عن ربِّه فلم يرغب في ثوابه {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل 5 - 10] أي للعمل بما لا يرضي الله حتَّى يستوجبَ النَّار، وقيل سيدخله في جهنَّم، والعسرى اسمٌ لجهنَّم، واستدلَّ بذلك على إمكان معرفة الشَّقي من السَّعيد في الدُّنيا؛ لأنَّ العمل علامة على الجزاء فيحكم بظاهر الأمر وأمر الباطن إلى الله تعالى.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فجعل ينكت في الأرض ) )، وقد مضى الحديث في (( الجنائز ) ) [خ¦1362] .