فهرس الكتاب

الصفحة 9758 من 11127

6560 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابنُ إسماعيل أبو سلمة

ج 27 ص 438

التَّبوذكي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغرًا، ابن خالدٍ الباهلي، مولاهم الكرابيسيُّ الحافظ، قال (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العين (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمارة _ بضم العين المهملة وتخفيف الميم _ المازني (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، يَقُولُ اللَّهُ) تبارك وتعالى لملائكته (مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ) زيادةً على أصل التَّوحيد (مِثْقَالُ حَبَّةٍ) أي مقدار حبَّة حاصلةٍ (مِنْ خَرْدَلٍ) حاصلٍ (مِنْ إِيمَانٍ) بالتَّنكير ليفيد التَّقليل، والقلَّة هنا باعتبار انتفاء الزِّيادة على ما يكفي، لا لأنَّ الإيمان ينقصُ؛ لأنَّه عُلمٌ من عُرف الشَّرع أنَّ المراد الحقيقة المعهودة، والإيمان ليس بجسمٍ فيحصره الوزن. أو المراد أنَّه يجعلُ عمل العبد وهو عرضٌ في جسمٍ على مقدار العمل عنده تعالى، ثمَّ يوزن، أو تمثل الأعمال جواهر.

وفي رواية (( من في قلبه مثقال دينارٍ ) )، واستدلَّ الغزاليُّ بقوله (( من كان في قلبه ) )على نجاة من أيقنَ بذلك، وحال بينه وبين النُّطقِ الموتُ، وقال في حقِّ من قَدِرَ على ذلك فأخَّر فمات؛ يحتمل أن يكون امتناعه من النُّطق بمنزلة امتناعه من الصَّلاة فلا يكون مخلدًا في النَّار، ويحتمل غير ذلك، ورجَّح غيرُه الثَّاني فيحتاج إلى [تأويل] قوله «في قلبه» فيُقدر فيه محذوفًا تقديره منضمًّا إلى النَّطق به مع القدرة عليه.

(فَأَخْرِجُوهُ) من النَّار (فَيُخْرَجُونَ) منها حال كونهم (قَدِ امْتُحِشُوا) بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة وضم المعجمة، من الامتحاش وهو الاحتراق، ومادَّته ميم وحاء مهملة وشين معجمة (وَعَادُوا حُمَمًا) بضم الحاء المهملة وفتح الميم؛ أي فحمًا (فَيُلْقَوْنَ) بضم التحتية وسكون اللام وفتح القاف على البناء للمفعول، من الإلقاء (فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ) ونهر الحياة هو الَّذي مَنْ غُمس فيه حَيِيَ.

(فَيَنْبُتُونَ) بضم الموحدة، نباتًا (كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، بزر العشب والبقل والرَّياحين أو البقلة الحمقاء؛ لأنَّها تنبت سريعًا (فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) بفتح الحاء المهملة، بوزن فعيل بمعنى مفعول، وهو ما جاء به من طينٍ أو غثاءٍ، فإذا كانت فيه حبَّة واستقرَّت على شطِّ مجرى السَّيل، فإنَّها تنبت في يومٍ وليلةٍ فشبَّه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النَّار لها.

(أَوْ قَالَ) شكٌّ من الرَّاوي (فِي حَمِيَّةِ السَّيْلِ) بفتح الحاء وكسر الميم وتشديد التحتية، كذا في الفَرْع؛ أي معظم جَرْي السَّيل

ج 27 ص 439

واشتداده، وقال الكرمانيُّ الحَمأة _ بالفتح وسكون الميم وبكسرها وبالهمز _ الَطِّين الأسود المنتن.

وقال ابن التِّين والَّذي رويناه _ بكسر الحاء غير مهموز _ ومعناه مثل معنى «حُميِل» .

(وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ تَرَوْا) خطابٌ لكلِّ من تتأتَّى منه الرُّؤية (أَنَّهَا تَنْبُتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي حال كونها (صَفْرَاءَ) تسرُّ النَّاظرين وحال كونها (مُلْتَوِيَةً) من الالتواء؛ أي منعطفةً، وهذا ممَّا يزيد الرَّياحين حسنًا باهتزازه وتميُّله، والمعنى فمن كان في قلبه مثقال حبةٍ من إيمان يخرج من ذلك الماء نضرًا متبخترًا كخروج هذه من جانب السَّيل صفراء متميِّلة.

وقال النَّووي لسرعة نباته يكون ضعيفًا ولضعفه يكون أصفر ملتويًا ثمَّ بعد ذلك يشتدُّ قوَّته.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث أنَّ النَّار تُصيِّر من دَخلها حُمَمًا وتتَّصف النَّار بذلك، وقد مضى الحديث في «باب تفاضل أهل الإيمان» ، من «كتاب الإيمان» [خ¦22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت