3682 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ) بضم النون، وقد مرَّ في باب «ما ينهى [عنه] من الكلام في الصَّلاة» [خ¦1199] ، قال (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بكسر الموحدة وبالمعجمة، قال (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) هو ابنُ عمر العمري، قال (حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ) أي ابن عبد الله بن عمر، وهو من أقران الرَّاوي عنه، وهما مَدنيان من صغار التَّابعين، وأمَّا أبوه سالم فمعدودٌ من كبارهم وهو أحدُ الفقهاء السَّبعة، وليس لأبي بكر بن سالم في البخاريِّ غير هذا الموضع، ووثَّقه العجلي ولا يُعرف له راو إلَّا عبيد الله بن عمر المذكور فحينئذٍ لا يكون على شرط البخاري، وإنما أخرج له البخاريُّ في المتابعات، وقد مضى الحديث من طريق الزُّهري عن سالم في «فضلِ أبي بكر رضي الله عنه» موسى بن عقبة عن سالم [خ¦3665] .
ج 16 ص 276
(عَنْ سَالِمٍ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُرِيتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكَرَةٍ) بإضافةِ الدَّلو إلى البَكَرة _ بفتح الموحدة والكاف على المشهور وحكى بعضهم تثليث أوله ويجوز إسكان الكاف _ كأنها نسبت الدَّلو إلى الأنثى من الإبل، وهي الشَّابة؛ أي الدَّلو التي تُسقى بها، وإمَّا بالتحريك فالمرادُ الخشبة المستديرةُ التي يعلَّق فيها الدَّلو.
(عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ) ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة (قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ) هو سعيدُ بن جبير (الْعَبْقَرِيُّ عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ) وهذا تعليقٌ وصله عبد بن حميد من طريقه. ورواه أبو نُعيم في «صفة الجنة» من طريق أبي بشر عن سعيد بن جُبير قال في قوله تعالى {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن 76] قال الرَّفرف رياضُ الجنَّة، والعبقري الزَّرَابي.
ووقع في رواية الأَصيلي وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذرٍّ هنا قيل المراد به محمدُ بن عبد الله بن نُمير، شيخ البخاري فيه. وقال الكرمانيُّ وهو أولى إذ هو الرَّاوي له.
ثمَّ العَتاق جمع عتيق، وهو الكريم الرائع من كلِّ شيءٍ. والزَّرابي جمع زريبة، وهي البساط العريض الفاخر.
(وَقَالَ يَحْيَى) قال الحافظُ العسقلاني هو ابنُ زياد الفرَّاء، ذكر ذلك في كتاب «معاني القرآن» له، وظنَّ الكرماني أنَّه يحيى بن سعيد القطَّان فجزمَ بذلك واستندَ إلى كون الحديث وردَ من روايته، كما تقدَّم في «مناقب أبي بكر رضي الله عنه» .
وتعقَّبه العيني بأن استناد الكرماني أقوى إذ لا يلزم من ذكر الفرَّاء «الزَّرابي» في كتابه أن يكون يحيى المذكور هنا هو الفراء، بل الأقرب ما قاله الكرمانيُّ لأنَّ كثيرًا من الرُّواة يفسِّرون ما وقعَ في ألفاظ الأحاديث التي يروونها (الزَّرَابِيُّ الطَّنَافِسُ) جمع طِنْفِسة، بكسر الطاء والفاء وبضمهما
ج 16 ص 277
وبكسر الطاء وفتح الفاء، البساط الذي له خَمل رقيق، فيكون قوله (لَهَا خَمْلٌ رَقِيقٌ) كالتَّفسير للطَّنافس. والخَمل بفتح المعجمة والميم بعدها لام، الأهداب. والرقيق ضدُّ الغليظ.
( {مَبْثُوثَةٌ} كَثِيرَةٌ) أشار به إلى ما في قوله تعالى {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [الغاشية 16] وفسرها بقوله كثيرة. قال الحافظ العسقلاني هو بقية كلام يحيى بن زياد المذكور. وتعقَّبه العيني بأنَّه دعوى بلا دليل، بل الظَّاهر أنه من كلام البخاري، ولهذا قال _ أي الحافظ العسقلاني سابقًا _ ثم استطرد المصنِّف كعادته فذكر معنى صفة الزَّرَابي الواردة في القرآن في قوله تعالى {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} وهذا كلامه يدل على أنَّه من كلام البخاري، وأنَّه يرد عليه نسبته إلى يحيى، والله تعالى أعلم.