فهرس الكتاب

الصفحة 2473 من 11127

1567 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم وبالراء (نَصْرُ) بفتح النون وسكون الصاد المهملة (ابْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة، وقد مرَّ في باب أداء الخمس من الإيمان [خ¦53] (قَالَ تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على أسمائهم (فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما.

(فَأَمَرَنِي) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما بالتَّمتع وأن استمرَّ على عمرتي، وكانت هذه القضيَّة في زمن عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما، وكان ينهى عن التَّمتع، كما رواه مسلمٌ من حديث أبي الزُّبير عنه وعن جابر.

ونقل ابن أبي حاتم عن ابن الزُّبير «أنَّه كان لا يرى التَّمتع إلَّا للمحصر» ووافقه علقمة وإبراهيم، وقال الجمهور لا اختصاص بذلك للمحصر.

(فَرَأَيْتُ

ج 7 ص 521

فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي حَجٌّ مَبْرُورٌ) خبر مبتدأ محذوف؛ أي هذا حجٌّ مبرورٌ؛ أي مقبول (وعُمْرُةٌ مُتَقَبَّلَةٌ) وفي رواية النَّضر، عن شعبة، كما سيأتي في أبواب الهدي إن شاء الله تعالى (( متعة متقبلة ) ) [خ¦1688] ، وفي رواية مسلم وأحمد من طريق غندر عن شعبة (( فأتيت ابن عبَّاس رضي الله عنهما فسألته عن ذلك فأمرني بها، ثمَّ انطلقت إلى البيت فنمتُ فأتاني آتٍ في منامي، فقال عمرة متقبَّلة وحجٌّ مبرورٌ، قال فأتيت ابن عبَّاس رضي الله عنهما فأخبرته بالذي رأيتُ فقال الله أكبر الله أكبر سنة أبي القاسم ) ).

(أخبَرْتُ ابنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (فقال سُنَّةُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كلام إضافي مرفوع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي هذه سنة النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويجوز فيه النَّصب على تقدير وافقت سنة النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَقَالَ لِي) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما (أَقِمْ عِنْدِي فأجْعَلُ لَكَ سَهْمًَا مِنْ مَالِي) أي نصيبًا منه، وفي رواية بالواو، ويروى بدون الفاء والواو. قال الكرمانيُّ وفي بعضها بالنصب، ووجهه أن يكون منصوبًا بأن المقدرة؛ أي بأن أجعل، ويجوز الجزم بأن يكون جوابًا للأمر، وهو الظَّاهر على هذا التَّقدير.

(قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ) يعني لأبي جمرة (لِمَ) استفهام عن سبب ذلك (فَقَالَ) أي أبو جمرة (لِلرُّؤْيَا) أي لأجل الرُّؤيا (الَّتِي رَأَيْتُ) بلفظ المتكلم، وذلك لأنَّ الرُّؤيا الصَّالحة جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النُّبوة، وفي الحديث ما كانوا عليه من التَّعاون على البرِّ والتَّقوى وحمدهم لمن يفعل الخير، وكأنَّ الذي أمروه بالإفراد إنَّما أمروه لينفرد الحجُّ وحده ويخلص عمله له، فأراه الله الرُّؤيا ليعرفه أنَّ حجَّه مبرورٌ وعمرته متقبلةٌ، وكان قد خشي من تمتُّعه هبوط الأجر ونقص الثَّواب للجمع بينهما في سفرٍ واحدٍ وإحرام واحد، ولذلك قال له ابن عبَّاس رضي الله عنهما أقم عندي؛ أي لتقص على النَّاس هذه الرُّؤيا المبينة لحال التَّمتع.

وفيه دلالةٌ على أنَّ الرُّؤيا الصَّادقة شاهدةٌ على أمور اليقظة ومؤيِّدة لها، كيف لا، وهي جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النُّبوة.

وفيه أنَّ العالم يجوز له أخذ الأجرة على العلم، وفيه أيضًا إكرام من أخبر المرء بما يسرُّه.

وفيه فرح العالم بموافقته الحق، والاستئناس بالرُّؤيا الصَّادقة لموافقته الدَّليل الشَّرعي، وعرض الرُّؤيا على العالم، والتَّكبير عند المسرَّة، والعمل بالأدلَّة الظَّاهرة، والحديث أخرجه مسلمٌ أيضًا في الحجَّ.

ج 7 ص 522

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت