1566 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويس عبد الله الأصبحيُّ المدنيُّ، ابن أخت مالك بن أنس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (وَحَدَّثَنَي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ) رضي الله عنهم (زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ) أي كان إحرامهم بالعمرة سببًا لسرعة حِلِّهم لا أنَّهم اعتمروا أولًا بل أهلُّوا بالحجِّ، ثمَّ فسخوا الحجَّ إلى العمرة كما تقدَّم [خ¦1559] [خ¦1561] ، كذا قيل، ولم يقع لفظ بعمرة، في رواية مسلم.
(وَلَمْ تَحْلِلْ) بكسر اللام الأولى وفك الإدغام، وقد علم أنَّ في مثل هذا الموضع يجوز الوجهان الإدغام وفكه (أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ) قال أبو عمر بن عبد البرِّ زعم بعض النَّاس؛ يريد به الأَصيلي وغيره أنَّه لم يقل أحدٌ في هذا الحديث عن نافعٍ ولم تحلل أنت من عمرتك، إلَّا مالك وحده.
قال وهذه اللفظة قالها عن نافعٍ جماعة منهم عبيد الله بن عمر وأيوب بن أبي تميمة، وهما ومالك من حفَّاظ أصحاب نافعٍ قال أبو عمر لما لم يكن لأحدٍ من العلماء سبيلٌ إلى الأخذ بكلِّ ما تعارض وتدافع من الآثار في هذا الباب من كونه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قارنًا أو متمتعًا أو مفردًا، ولم يكن بد من المصير إلى وجهٍ واحدٍ صار كلُّ واحدٍ إلى ما صحَّ عنده بمبلغ اجتهاده.
وقال السَّفاقسي في قولها ما شأن النَّاس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك، يحتمل أن تريد من حجَّتك بعمرةٍ؛ لأنَّ معناهما متقاربٌ يقال حجَّ الرَّجل البيت إذا قصده، وكذا يقال اعتمره إذا قصده أيضًا، فعبَّرت بأحدهما عن الآخر وإن كان كلُّ واحدٍ منهما يقع على نوعٍ مخصوصٍ من القصد والنُّسك.
وقيل إنَّها لمَّا سمعت بأمر النَّاس بسرف بفسخ الحجِّ إلى العمرة ظنت أنَّه فسخ الحجَّ إليها، كما صنع أصحابه بأمره فقالت لِمَ لم تحلَّ أنت أيضًا من عمرتك.
وقال القرطبيُّ قولها
ج 7 ص 520
وقول ابن عبَّاس رضي الله عنهم من عمرتك، كما قال تعالى {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} الآية [الرعد 11] ؛ أي بأمر الله وعبَّر بالعمرة عن القران؛ لأنَّها السَّابقة في إحرام القارن لاسيما على ما ظهر من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مفردًا.
(قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنِّي لَبَّدْتُ) بتشديد الموحدة، من التَّلبيد (رَأْسِي) أي شعر رأسي، وهو أن يجعلَ المحرم في رأسه شيئًا من الصَّمغ ليجتمع الشَّعر ولئلَّا يقع فيه القمل (وَقَلَّدْتُ هَدْيِي) وتقليد الهدي تعليق شيءٍ في عنقه ليعلم أنَّه هدي (فَلاَ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ) أي الهدي.
فإن قيل ما دخل التَّلبيد في الإحلال وعدمه؟
فالجواب أنَّ الغرض بيان أنِّي مستعدٌّ من أوَّل الأمر بأن يدوم إحرامي إلى أن يبلغَ الهدي محلَّه؛ إذ التَّلبيد إنَّما يحتاج إليه من طالَ أمدُ إحرامه ومكثَ كثيرًا في قضاء أعماله، وذكر التَّقليد لبيان الواقع أو لتأكيد الأمر فيه.
وفي الحديث أنَّ من ساق الهديَ لا يتحلَّل من عمل العمرة حتَّى يهلَّ بالحجِّ ويفرغ منه، وفيه أنَّه لا يحلُّ حتَّى ينحرَ هديه، وهو قول أبي حنيفة وأحمد وفيه استحباب التَّلبيد والتَّقليد.
وفيه أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان قارنًا؛ لأنَّ ثمَّة عمرة، والحديث أخرجه المؤلِّف في اللباس [خ¦5916] والمغازي أيضًا [خ¦4398] ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنَّسائي وابن ماجه في الحجِّ أيضًا.