1568 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون، هو الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ) هو أبو شهاب الأكبر الحَنَّاط، بفتح المهملة وتشديد النون، واسمه موسى بن نافع الهذليُّ الكوفيُّ، وأمَّا أبو شهاب الأصغر فقد مرَّ في باب الزَّكاة [خ¦1446] (قَالَ قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ) أي ملتبسًا بعمرةٍ (فَدَخَلْنَا) أي مكَّة (قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً) أي قليلة الثَّواب لقلَّة مشقَّتها.
وقال ابن بطَّال معناه أنَّك تنشئ حجَّك من مكَّة كما ينشئ أهل مكَّة منها فيفوتك فضل الإحرام من الميقات، وقوله حجَّتك مكيَّة، هكذا هي رواية الكُشْمِيْهني، وفي رواية غيره .
(فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح المكِّي (أَسْتَفْتِيهِ) من الأحوال المقدَّرة (فَقَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريُّ رضي الله عنه (أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ) بضم الموحدة والدال وتسكن، جمع بدنة، وذاك في حجَّة الوداع، وفي رواية مسلم بلفظ (وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا) بفتح الراء وبكسرها باعتبار كلِّ واحدٍ (فَقَالَ لَهُمْ) النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ) أي اجعلوا حجَّكم عمرةً وتحلَّلوا منها بالطَّواف (وَ) بالسَّعي (بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أو التَّقدير اجعلوا إحرامكم عمرةً، ثمَّ أحلُّوا منه بالطَّواف والسَّعي، وهذا هو معنى فسخ الحجِّ إلى العمرة، وقال ابن التِّين هذا الحديث أبين الأحاديث في فسخ الحجِّ إلى العمرة.
(وَقَصِّرُوا) أمرهم بالتَّقصير؛ لأنَّهم يهلُّون بعد قليل بالحجِّ فأخَّر الحلق له؛ لأنَّ بين دخولهم وبين يوم التَّروية أربعة أيَّامٍ فقط (ثُمَّ أَقِيمُوا حَلاَلًا) نصب على الحال بمعنى محلِّين (حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ) بكسر الدال (بِهَا) أي اجعلوا الحجَّة المفردة التي أهللتم بها (مُتْعَةً) أي عمرةً تتحلَّلوا منها فتصيروا متمتعين، وأطلق على العمرة متعة مجازًا، والعلاقة بينهما ظاهرةٌ.
(فَقَالُوا كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ، فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلاَ أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لاَ يَحِلُّ
ج 7 ص 523
مِنِّي حَرَامٌ)بكسر حاء يحلُّ، والمعنى لا يحلُّ منِّي شيءٌ حرامٌ؛ أي ما حرم عليَّ، ووقع في رواية مسلم بالنصب على المفعولية، وعلى هذا فيقرأ يُحل، بضم أوله، من الإحلال، وفاعله مقدر بقرنية المقام؛ أي لا يُحِلُّ طولُ المُكْثِ ونحو ذلك منِّي شيئًا حرامًا.
(حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) وهو مِنَى؛ أي حتَّى أنحر يوم منى (فَفَعَلُوا) وفي الحديث ما كان عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تطييب قلوب أصحابه وتلطُّفه بهم وحِلْمِه عنهم، وفيه أيضًا أنَّ من اعتمر فساق هديًا لا يتحلَّل من عمرته حتَّى ينحر هديه يوم النَّحر، وقد تقدَّم التَّفصيل في ذلك [خ¦1559] ، والحديث أخرجه مسلم في الحجِّ أيضًا.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) هو البخاريُّ نفسه (أَبُو شِهَابٍ) أي المذكور في المسند (لَيْسَ لَهُ مُسْنَدٌ إِلَّا هَذَا) أي لم يرو حديثًا مرفوعًا إلَّا هذا الحديث، وقيل المراد ليس له مسند عن عطاء إلَّا هذا لا مطلقًا.
قال صاحب «التلويح» كأنَّه يقول من كان هكذا لا يجعل حديثه أصلًا من أصول العلم، وهذا الحديث طرفٌ من حديث جابرٍ رضي الله عنه الطَّويل الذي انفرد مسلمٌ بسياقه، والبخاريُّ ذكر جُلَّهُ في مواضع متفرِّقة من كتابه.