فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1589

فتبعته، فَدخل تِلْكَ الْحُجْرَة بِعَينهَا، وَلم يحضر غَيْرِي وَغَيره وَغير المحسنة، الَّتِي نالني من أجلهَا مَا نالني، وأحضر الشَّرَاب، فغنت، فسكتّ.

فَقَالَ: قل مَا شِئْت، وَلَا تخف، فَلَقَد خار الله لَك فِي خلافي، وَجرى الْقدر بِمَا تحب.

اعْلَم أَن هَذِه الْجَارِيَة، عَادَتْ إِلَى الْحَال الَّتِي أحبها مِنْهَا، وأرضتني فِي أفعالها، واصطلحنا، فأذكرتني بك، وَسَأَلتنِي الرِّضَا عَنْك، وَالْإِحْسَان إِلَيْك، وَقد فعلت، وَأمرت لَك بِعشْرَة آلَاف دِينَار، ووصلتك هِيَ بِدُونِ ذَلِك، وَلَو كنت فعلت مَا أَمرتك، حَتَّى تعود إِلَى مثل هَذِه الْحَال، ثمَّ تحقد عَلَيْك، فتسألني أَن لَا تصل إِلَيّ قطّ، لأجبتها.

فدعوت لَهُ، وشكرته، وحمدت الله على توفيقه إيَّايَ، وزدت فِي الِاسْتِحْسَان وَالسُّرُور إِلَى أَن انصرفت، وَحمل معي المَال.

فَمَا كَانَ يمْضِي أُسْبُوع إِلَّا أَتَتْنِي ألطافها، وصلاتها، من الْجَوْهَر وَالثيَاب، بِغَيْر علم الْأمين.

وَمَا جالسته يَوْمًا، إِلَّا سَأَلته أَن يصلني بِشَيْء.

فَجَمِيع مَا أنفقهُ إِلَى السَّاعَة، من فضل مَا وصلني مِنْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت