فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1589

256 الْقَائِد هرثمة بن أعين يتحدث عَمَّا أمره بِهِ الْهَادِي فِي لَيْلَة مَوته

حَدثنِي عَليّ بن هِشَام، عَن مُحَمَّد بن الْفضل: أَن هرثمة بن أعين، قَالَ: كنت اختصصت بمُوسَى الْهَادِي، وَكنت، مَعَ ذَلِك، شَدِيد الحذر مِنْهُ؛ لإقدامه على سفك الدِّمَاء.

فاستدعاني نصف نَهَار، فِي يَوْم شَدِيد الْحر، قبل أكلي، فتداخلني مِنْهُ رعب، وبادرت فَدخلت عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي حجرَة من دور حرمه، فصرف جَمِيع من كَانَ بِحَضْرَتِهِ، وَقَالَ لي: اخْرُج وأغلق الْبَاب، وعد إِلَيّ، فازداد جزعي، فَفعلت، وعدت إِلَيْهِ.

فَقَالَ لي: قد تأذيت بِهَذَا الْكَلْب الملحد، يحيى بن خَالِد، لَيْسَ لَهُ فكر غير تضريب الْجَيْش، واجتذابهم إِلَى صَاحبه هَارُون، يُرِيد أَن يقتلني، ويسوق إِلَيْهِ الْخلَافَة، وَأُرِيد أَن تمْضِي اللَّيْلَة إِلَى هَارُون، وتقبض عَلَيْهِ، وتذبحه، وتجيني بِرَأْسِهِ، إِمَّا فِي دَاره، وَإِمَّا أَن تخرجه برسالتي تستدعيه إِلَى حضرتي، ثمَّ تعدل بِهِ إِلَى دَارك، فتقتله، وتجيني بِرَأْسِهِ.

فورد عَليّ لأعظم وَارِد، فَقلت: تَأذن، يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فِي الْكَلَام؟ فَقَالَ: قل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت