فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1589

كَأَنَّهُ حَشْو فرَاش، وتغطى بِقطن كَانَ فِي لِحَاف، فَهُوَ بَين ذَلِك الْقطن كَأَنَّهُ السفرجل.

فَقلت لَهُ: وَيحك، بلغت إِلَى هَذَا الْحَد.

فَقَالَ: هُوَ مَا ترى.

فَقلت: فَهَل لَك حَاجَة.

قَالَ: أَو تقضيها؟ فَظَنَنْت أَنه يطْلب مني شَيْئا أسعفه بِهِ، فَقلت: إِي وَالله.

فَقَالَ: أشتهي أَن تحملنِي إِلَى بَيت فُلَانَة الْمُغنيَة، حَتَّى أَرَاهَا، وَهِي الَّتِي كَانَ يتعشقها، وأتلف مَاله عَلَيْهَا.

وَبكى، فرحمته، فمضيت إِلَى منزلي، فَأَتَيْته من ثِيَابِي بِمَا لبسه، وأدخلته الْحمام، وَحَمَلته إِلَى بَيْتِي، فأطعمته، وبخرته، وذهبنا إِلَى دَار الْمُغنيَة.

فَلَمَّا رأتنا، لم تشك أَن حَاله قد صلحت، وَأَنه قد جاءها بِدَرَاهِم، فبشت فِي وَجهه، وَسَأَلته عَن حَاله، فصدقها عَن حَاله، حَتَّى انْتهى إِلَى ذكر الثِّيَاب، وَأَنَّهَا لي.

فَقَالَت لَهُ فِي الْحَال: قُم، قُم.

فَقَالَ: لم؟ فَقَالَت: لِئَلَّا تَجِيء ستي، فتراك، وَلَيْسَ مَعَك شَيْء، فتحرد عَليّ، لم أدخلتك، فَاخْرُج برا، حَتَّى أصعد فأكلمك من فَوق، فَخرج، وَجلسَ ينْتَظر أَن تخاطبه من روزنة فِي الدَّار، إِلَى الطَّرِيق، فأقلبت عَلَيْهِ مرقة سكباج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت