فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1589

فَقَالُوا: وجدنَا هَذَا الْقَتِيل، وَهَذَا الفيج مَعَه، فضربناه، وَلم يقر.

فَرَأَيْت بِهِ أثر ضرب عَظِيم، فَسَأَلته عَن خَبره، فَقَالَ: أَنا مَعْرُوف بِالْمَدَائِنِ بسلامة الطَّرِيقَة، ومعاشي التفيج، أنفذني فلَان بن فلَان من الْمَدَائِن، إِلَى فلَان بن فلَان من أهل بَغْدَاد، بِهَذِهِ الْكتب، وَأخرج إضبارة، فَدخلت أَوَائِل بَغْدَاد وَقت الْعَتَمَة، فوجت فِي الطَّرِيق رجلا مقتولا، فَجَزِعت، وَلم أدر أَيْن آخذ، فَأَنا على حَالي إِذْ أدركني الأعوان، فظنوني قتلته، وَوَاللَّه مَا أعرفهُ، وَلَا رَأَيْته قطّ، وَقد حبسوني وضربوني، فَالله، الله، فِي دمي.

فَقلت: قد فرج الله عَنْك، انْطلق حَيْثُ شِئْت، ثمَّ أخذت الرجالة، ومضيت إِلَى طاق العكي، فَإِذا الثَّلَاث غرف مصطفة، فهجمت على الْوُسْطَى، فَإِذا فِيهَا رجل سَكرَان عَلَيْهَا سَرَاوِيل فَقَط، وَفِي يَده سكين مخضب بِالدَّمِ، وَهُوَ يَقُول: أَخ عَلَيْك، والك، نعم يَا سَيِّدي، أَنا جرحته، أَخُو القحبة، وَإِن مَاتَ فَأَنا قتلته، فأنزلته مكتوفا، وَبعثت بِهِ إِلَى الْحَبْس، وانحدرت إِلَى الْمُوفق، فأعلمته بِالْحَدِيثِ، فتعجب، وَتقدم إِلَيّ أَن أضْرب الْقَاتِل بالسياط إِلَى أَن يتْلف، وأصلبه فِي مَوضِع جِنَايَته، فتشاغلت بذلك إِلَى أَن فرغت مِنْهُ، ثمَّ جئْتُك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت