فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1589

لتأمن، قبل هجوم الْجَيْش، وَلِئَلَّا يخالط عفوي عَنْك، روعة تلحقك.

فبكي الحصني، وَقَامَ فَقبل يَده، فضمه عبد الله إِلَيْهِ، وَأَدْنَاهُ، ثمَّ قَالَ لَهُ: أما إِنَّه لَا بُد من العتاب، يَا أخي، جعلني الله فدَاك، قُلْتُ شعرًا فِي قومِي أَفْخَر بهم، وَلم أطعن فِيهِ على نسبك، وَلَا ادعيت فضلا عَلَيْك، وفخرت بقتل رجل هُوَ وَإِن كَانَ من قَوْمك، فَهُوَ من الَّذين ثأرك عِنْدهم، وَقد كَانَ يسعك السُّكُوت، وَإِن لم يسعك، أَن لَا تغرق وَلَا تسرف.

فَقَالَ: أَيهَا الْأَمِير، قد عَفَوْت فاجعله عفوا لَا يخالطه تَثْرِيب، وَلَا يكدر صَفوه تأنيب.

قَالَ: قد فعلت، فَقُمْ بِنَا ندخل إِلَى مَنْزِلك، حَتَّى توجب علينا حَقًا وذماما بالضيافة.

فَقَامَ مَسْرُورا فأدخلنا منزله، وأتانا بِالطَّعَامِ فأكلنا، وَجَلَسْنَا نشرب فِي مستشرف لَهُ، وَأَقْبل الْجَيْش، فَأمرنِي أَن أتلقاهم فأرحلهم، وَلَا يتنزل أحد مِنْهُم إِلَّا فِي الْمنزل، وَكَانَ على ثَلَاثَة فراسخ من الْحصن، فَنزلت، فرحلتهم، وَأقَام عِنْده إِلَى الْعَصْر، ثمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ، فَكتب لَهُ بتسويغه خراجه ثَلَاث سِنِين.

ثمَّ قَالَ لَهُ: إِن نشطت، فَالْحق بِنَا إِلَى مصر، وَإِلَّا فأقم بمكانك.

فَقَالَ: أتجهز، وَألْحق بالأمير.

فَفعل، وَلحق بِنَا، فَلم يزل مَعَ عبد الله، لَا يُفَارِقهُ، حَتَّى رَحل إِلَى الْعرَاق، فودعه، وَأقَام بِبَلَدِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت