فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 1589

حَتَّى ترى راعية لجيداء صفتهَا كَذَا وَكَذَا، فأعلمها خبري، وواعدها بوعد.

فمضيت وَفعلت مَا أَمرنِي بِهِ، وَلَقِيت الراعية فخاطبتها، فمضت إِلَى جيداء، وعادت إِلَيّ، فَقَالَت: قل لَهُ: موعدك اللَّيْلَة عِنْد الشجيرات.

فَلَمَّا كَانَ الْوَقْت الَّذِي وعدتنا فِيهِ، إِذا بجيداء قد أَقبلت، فَوَثَبَ الأشتر إِلَيْهَا، فَقبل بَين عينيها.

فَقُمْت موليا عَنْهُمَا، فَقَالَا: نقسم عَلَيْك إِلَّا مَا رجعت، فوَاللَّه، مَا بَيْننَا مَا نستره عَنْك، فَرَجَعت، وَجَلَسْنَا نتحدث.

فَقَالَ لَهَا: يَا جيداء، أما فِيك حِيلَة لنتعلل اللَّيْلَة؟ فَقَالَت: لَا وَالله، إِلَّا أَن نعود إِلَى مَا تعرف من الْبلَاء والشدة.

فَقَالَ: مَا من ذَلِك بُد، وَلَو وَقعت السَّمَاء على الأَرْض.

فَقَالَت: هَل فِي صَاحبك هَذَا من خير؟ فَقلت: إِي وَالله.

فخلعت ثِيَابهَا، ودفعتها إِلَيّ، وَقَالَت: البسها، وَأَعْطِنِي ثِيَابك، فَفعلت.

فَقَالَت: اذْهَبْ إِلَى بَيْتِي، فَإِن زَوجي سيأتيك بعد الْعَتَمَة، وَيطْلب مِنْك الْقدح ليحلب فِيهِ الْإِبِل، فَلَا تَدْفَعهُ إِلَيْهِ من يدك، فَهَذَا فعلي بِهِ، ودعه بَين يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ سيذهب ويحلب، ثمَّ يَأْتِيك بِهِ ملآن لَبَنًا، وَيَقُول: هاك غبوقك، فَلَا تَأْخُذهُ مِنْهُ، حَتَّى تطيل نكدك عَلَيْهِ، ثمَّ خُذْهُ، أَو دَعه حَتَّى يَضَعهُ هُوَ، ثمَّ لست ترَاهُ حَتَّى تصبح.

قَالَ: فَذَهَبت، وَفعلت مَا أَمرتنِي بِهِ، وَجَاءَنِي بالقدح، فَلم آخذه مِنْهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت