الصفحة 3 من 32

التعارض في أقوال أهل العلم حول مسائل البدع، في حين أن تحرير هذا المصطلح تحريرًا دقيقًا يرفع هذا الوهم بإذن الله تعالى، وسوف أعرض مصطلح البدعة في هذا المبحث من جهة التعريف ومن جهة الضوابط الشرعية إن شاء الله.

المطلب الأول: تعريف البدعة:

البدعة في اللغة من بدع الشيء يبدعه بدعًا و ابتدعه أنشأه وبدأه، والبدع الشيء الذي يكون أولا [1] ، ومنه قوله تعالى:"قل ما كنت بدعًا من الرسل" [2] ، والبدع بالكسر الأمر الذي يكون أولا [3] ،و بدع أبدع الشيء اخترعه لا على مثال [4] ، ومنه قوله تعالى:"بديع السماوات والأرض" [5] ، فمدار معنى البدعة في اللغة يدور حول الإحداث والأولية.

وأما في الاصطلاح فلقد وردت تعريفات عدة منها أن البدعة"هي الفِعلة المخالفة للسنة، سميت البدعة لأن قائلها ابتدعها من غير مقال إمام وهي الأمر المحدث الذي لم يكن عليه الصحابة والتابعون ولم يكن مما اقتضاه الدليل الشرعي [6] "، وعرفها الإمام الشاطبي رحمه الله بقوله:"فالبدعة إذن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه" [7] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب" [8] ، وإن جملة أقوال العلماء في تعريف البدعة يدور في فلك ما تقدم، ولسوف نبين حد البدعة بتحرير أدق إن شاء الله عند الكلام على ضوابط البدعة، حيث تم المقصود في هذا الموضع وهو تحديد الفرق بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للبدعة لأن عدم تحرير ذلك سبب التباس الأمر على البعض حيث ورد كلام عن بعض السلف رحمة الله ورضوانه عليهم قد يفهم منه ارتضاء بعض البدعة وليس الأمر كذلك، تأمل معي قول أبي الفرج البغدادي رحمه الله:"وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية؛ فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه لما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد وخرج ورآهم يصلون كذلك، فقال: نعمت البدعة هذه" [9] ، وتأمل قول الحافظ ابن حجر رحمه الله:"قال الشافعي البدعة بدعتان محمودة ومذمومة فما وافق السنة فهو"

(1) لسان العرب - ابن منظور - 8/ 6

(2) سورة الأحقاف - 9

(3) القاموس المحيط - الفيروزآبادي - 906

(4) مختار الصحاح - الرازي - 1/ 18

(5) سورة البقرة - 117

(6) التعريفات - الجرجاني - 1/ 62

(7) الاعتصام - الشاطبي- 1/ 24

(8) مجموع الفتاوى - ابن تيمية - 4/ 67

(9) جامع العلوم والحكم - البغدادي - 1/ 266

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت