الصفحة 2 من 32

البدع وأثرها السيء في الأمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبع هداهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين أما بعد،

فهذا بحث مختصر في بيان البدع وما يترتب عليها من آثار سيئة تضر بالأمة في دينها ودنياها، راعيت فيه الاختصار والتركيز على الضوابط العامة التي تمكننا من التعامل مع الواقع بشيء من الموضوعية والمنهجية، حتى نتمكن من تشمير ساعد الجد للعمل على إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتخليص أمتنا من تبعات فشو البدع والظلمات في جنباتها، سائلًا المولى عز وجل التوفيق والصواب، رب يسر وأعن:

إن العلم بأصول التعامل مع أهل الافتراق عن منهج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرورةٌ يفرضها وجود هذه الفرق، ويحتمها ما يترتب على أسماء الدين وأحكامه من حقوق وواجبات شرعية، يأثم المرء بتعطيلها فضلًا عما يصيبه من ضنك العيش بالتفريط فيها، ولقد سلكت في هذا البحث مسلكًا مبسطًا، حيث تناولته في قسمين؛ أولهما بيان حد البدعة وضوابطها، وثانيهما بيان أهم الآثار المترتبة على فشو البدع في المجتمع والأمة. ولقد ابتعدت قدر الإمكان عن التفصيل والخوض في أعيان الفرق لأن مجال البحث وغايته لا يتسعان لذلك، إذ أن غرضي من البحث تقرير ضوابط عامة والتحذير من الآثار المجملة لفشو البدع وإهمال محاربتها والتصدي لها، أما تفصيل أعيان ذلك فيحتاج إلى مصنف مستقل ولقد أشبع ذلك العلماءُ كلامًا وبحثًا.

المبحث الأول: البدعة؛ تعريفها وضوابطها

إن الحديث عن الأثر السيء للبدع في الأمة لا بد من أن يستهل بتحرير مصطلح البدعة، والمقصود في هذا المقام أن نبين ما إذا كان مصطلح البدعة مصطلحًا شرعيًا تتعلق به أحكام وموجبات شرعية أم لا، إذ أنه من المقرر لدى العلماء أنه لا يجوز تعليق أحكام الشرع بما لم يجعله الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم مناطًا لذلك. هذا بالإضافة إلى أن تفاوت حد مصطلح البدعة عند البعض قد يوهم بوجود بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت