الصفحة 27 من 32

بالسيف كائنا من كان [1] "قلت: تأمل هذا الحديث لتدرك خطورة هذا الافتراق والتشرذم حتى أباح النبي صلى الله عليه وسلم دم من تربص للأمة به."

2 -استحلال السيف في رقاب المسلمين: عن ابن عمر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" [2] ، فلا يستغرب لمن انتحل البدعة وخالف السنة أن تكون أولى ثمار بدعته هذه استحلال السيف في رقاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقد كان، وهاك نموذجًا من تأويلات الخوارج الباطلة واستحلالهم الدم الحرام والعرض الحرام فعن حميد بن هلال قال: حدثني رجل من عبد القيس قال: كنت مع الخوارج فرأيت منهم شيئًا كرهته ففارقتهم على أن لا أكثر عليهم، فبينا أنا مع طائفة منهم إذ رأوا رجلًا خرج كأنه فَزِع وبينهم وبينه نهر، فقطعوا إليه النهر فقالوا: كأنا رعناك؟ قال: أجل. قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا عبد الله بن خباب بن الأرت. قالوا: عندك حديث تحدثناه عن أبيك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعته يقول أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن فتنة جائية القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، فإذا لقيتهم فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول فلا تكن عبد الله القاتل"قال: فقربوه إلى النهر فضربوا عنقه، فرأيت دمه يسيل على الماء" [3] . وليس الأمر خاصًا بالخوارج فحسب، فعن أبي قلابة قال:"ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف" [4] ،"

3 -استباحة الأعراض والأموال المحرمة: ففي الحادثة التي سقناها عن الخوارج وقتلهم عبد الله بن خباب قال:"ثم دعوا بسرية له حبلى فبقروا عما في بطنها" [5] ، قلت: ووجه الدلالة أن السرية مال حرام وقد استباحوه بالإتلاف، وهي فرج حرام وقد عقروا بطنها وهتكوا عرضها، وهذا كله مفرع على تأويلاتهم الفاسدة التي استحلوا بها محارم الله.

4 -امتحان المسلمين: فأهل البدع يمتحنون الناس ويفتشون عما في قلوبهم لا سيما عند ظهور شوكتهم، ولقد عانت الأمة جراء ذلك ردحًا من الزمن كما كان من محنة خلق القرآن حين ظهرت شوكة المعتزلة مع بعض الخلفاء العباسيين، وأيًا ما كان فإن هذا المسلك هو مسلك أهل البدع يفارقون به أهل السنة والجماعة، فأتباع منهج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمتحنون الناس فلقد قال الله تعالى:"يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيَّنوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا" [6] ،وقال رسول الله صلى الله

(1) صحيح مسلم - باب حكم من فرق أمر المسلمين - 3/ 1479 - حديث 1852

(2) صحيح البخاري - كتاب الفتن - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارًا - 6/ 2593 - حديث 6666

(3) مصنف ابن أبي شيبة - 7/ 555 وأخرج عبد الرزاق مثله في المصنف

(4) سنن الدارمي - 1/ 58

(5) مصنف ابن أبي شيبة - 7/ 555 وأخرج عبد الرزاق مثله في المصنف

(6) سورة النساء - 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت