يسر لأي جهة امكانية ضربها باسلحة نووية.
ليس من المدهش ان اولئك الذين يفضلون الحرب على العراق يصورون صدام على
انه متأصل العدوانية وغير عاقل جزئيًا. وهم في مجال تسويق الحرب
الاستباقية يحاولون الايحاء بأن الحفاظ على السلام يمثل مخاطرة غير
مقبولة، وافضل طريقة لتحقيق ذلك هي النفخ في التهديد او تضخيم القدرات
العراقية او الحديث عن اشياء مرعبة سوف تحدث اذا لم تتحرك الولايات
المتحدة بشكل سريع. وبالقدر نفسه فإن من غير المدهش ان المناصرين للحرب
يرغبون في تشويه سجل التاريخ لتعزيز قضيتهم.
ان المنطق والتاريخ يؤكدان ان سياسة الاحتواء الحذر يمكن ان تحقق هدفها
الان وفي حالة امتلاك العراق ترسانة نووية مستقبلًا، لماذا؟ لأن
الولايات المتحدة وحلفاءها الاقليميين اقوى بكثير من العراق ،ولأن
الامر لا يتطلب الكثير من النبوغ او الموهبة لتحديد ماذا يمكن ان يحدث
اذا حاول العراق استخدام اسلحة الدمار الشامل في ابتزاز جيرانه او
توسيع اراضيه. او شن هجوم مباشر على دولة اخرى.
ان صدام ليس سوى زعيم يرغب في البقاء والامساك بالسلطة، وعلى مدى حكمه
الطويل كشف صدام مرارًا عن ان هذا الهدف الاكثر اهمية على الاطلاق، وهو
ما يؤكد لماذا يمكن ان يأتي الردع والاحتواء بتأثيرهما.
واذا ما خاضت الولايات المتحدة حربًا ضد العراق الآن او فيما بعد فإن
الاميركيين يجب ان يضعوا في اعتبارهم ان استراتيجية القوة الرشيدة
ستكون غائبة.
وهذه الحرب ستكون واحدة اختارتها ادارة بوش لكي تحارب فيما لم يجب
عليها ان تحارب. وحتى اذا ما سارت الحرب جيدًا وكانت ذات تأثيرات
ايجابية على المدى الطويل فانها سوف تبقى حربًا غير ضرورية واذا ما
سارت على غير ما يرام سواء في شكل خسائر اميركية كبيرة او ضحايا مدنيين
او تصعيد للارهاب او تزايد الكراهية للولايات المتحدة في العالمين
العربي والاسلامي، فإن مهندسيها يجب ان يقدموا الكثير من الاجابات
بشأنها.