النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن الله تعالى قال: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [1] ، وقال أيضًا: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [2] .
فكأن هذا يقتضي أن الصوم أفضل، ويعارضه ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ليس من البر الصوم في السفر" [3] .
ومفهومه أن الفطر أحسن.
ومن قَدَّم ظاهر [القرآن] [4] على مفهوم الخبر [يقول] [5] : الصوم أفضل؛ لأن مفهوم الكتاب مقدم على مفهوم الخبر، فكان المصير إليه أولى، ويشهد لصحته الأثر، والنظر.
فأما الأثر: فحديث حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله [أجد قوة على الصيام في السفر] [6] فهل عليّ من جناح؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه" [7] خرّجه مسلم.
فتبين أن الفطر في السفر رخصة لمكان رفع المشقة عنه، وما كان رخصة، فالأصل ترك الرخصة، وهذا جار على قواعد الشريعة.
ومن طريق النظر: أن الآيات والأخبار تظاهرت بفضل شهر رمضان؛ فوجب من طريق الاعتبار أن [صوم] [8] عينه أولى من صوم غيره؛ إذ لا
(1) سورة البقرة الآية (184) .
(2) سورة البقرة الآية (148) .
(3) تقدم.
(4) في ب: الكتاب.
(5) زيادة ليست بالأصل.
(6) في أ: أجد في قوتي الصيام على السفر.
(7) أخرجه البخاري (1840) ، ومسلم (1121) .
(8) في أ: صومهم.