فهرس الكتاب

الصفحة 3898 من 4240

والثالث: التفصيل بين اليسير والكثير، فالكثير لا يأكلُهُ، [واليسير] [1] يجوزُ له أن يأكله، وهو قول ابن وهب في"النوادر".

أيضًا، وكُلُّهم مُتفقون على أنّهُ ضامِنٌ لها إن أكلها بعد السنة أو تصدّق بها، إلا"أهلُ الظاهر"، فإنه قالوا: لا ضمان عليه.

وسبب الخلاف: تعارُض أحاديث اللُّقطة لأصل الشرع، فمن ذلك حديث يزيد بن خالد الجهني -وهو حديث متفق على صحته- قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله فسألهُ عن اللُّقطة فقال له:"اعرف عفاصها، ووكاءَهَا ثُمَّ عرّفها سنة، فإن جاء وإلا فشأنك بها" [2] ، وبهذا الحديث استدلّ من يقول بجواز أكلها بعد العام مع الضمان.

ومنها ما خرّجهُ البخاري، والترمذي عن سُويد بن غفلة، قال: لقيتُ أُبيّ بن كعب فقال: وجدتُ صُرّةٌ فيها مائة دينار، فأتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"عَرِّفها حوْلًا"فَعرّفها فلم أجد، فأتيته ثلاثًا، فقال:"احفظ عفاصها، ووكاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها" [3] ، وزاد الترمذي وأبو داود:"فاستنفقها" [4] ، وبهذا يستدلُّ أهلُ الظاهر.

ومقتضى دليل الشرع أنه لا يحلُّ مال امرئٍ مُسلم إلا عن طيب نفسٍ منه.

فمن غلّب أصل الشرع علي ظاهر الحديث قال: لا يجوز لهُ فيها التصرفُ إلا بالصدقة، على أن يخير صاحبها إذا قدَم.

(1) في أ: والقليل.

(2) أخرجه البخاري (2243) ، ومسلم (1722) .

(3) أخرجه البخاري (2295) .

(4) أخرجه أبو داود (1704) ، (1706) ، (1707) ، والترمذي (1372) ، (1373) ، وابن ماجة (2504) ، وأحمد (17087) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت