فهرس الكتاب

الصفحة 3629 من 4240

فإن بلغ للزرع مبلغًا لا يقع به الانتفاع في حين الاستحقاق: فإن الزرع لصاحب الأرض بلا قيمة؛ كما لو كان الاستحقاق قبل البروز، إلا أن يشاء أن يكلف الزارع [قلعه] [1] : فإن ذلك له.

وأما إذا وقع الاستحقاق بعد خروج الإبان، هل يكون الزرع للغاصب، أو للمغصوب منه؟

فالمذهب على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن الزرع للغاصب، وعليه كراء الأرض، وهو قول مالك في المدونة.

والثاني: أن الزرع للمغصوب منه الأرض، وإن خرج الإبان وطاب الزرع أو حصد، وهذا القول مروي عن مالك أيضًا.

والثالث: أن الزرع للغاصب، وللمستحق أن يقلعه، ويأخذ أرضه، وهي رواية ذكرها أبو محمَّد عبد الوهاب القاضي في المذهب، والرواية الثانية حكاها الشيخ أبو الحسن اللخمي.

فوجه القول الأول: أن المستحق إذا استحق أرضه، وقد فات إبان الزرع: لا حق له في الزرع، وإنما حقه في كراء أرضه الذي انتفع به الغاصب لا أكثر، فإذا أخذه لم يظلم.

ووجه القول الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس لعرق ظالم حق" [2] .

ووجه القول الثالث: ما رواه الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من زرع أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته" [3] ، ولم

(1) في أ: قطعه.

(2) تقدم.

(3) أخرجه أبو داود (3403) ، والترمذي (1366) ، وابن ماجة (2466) ، وأحمد (17308) من حديث رافع بن خديج، وصححه الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت