الاختصار، وينحصر ما في سمط الانحصار، فأقول وبالله التوفيق:
القدر الذي وقع فيه الخلاف بين العلماء في الصلاة هي سورة أم القرآن، والزائد عليها متفق على سقوطه عن درجة الوجوب.
ثم المصلون على قسمين: إمام ومأموم، والفذ: حكمه حكم الإِمام بلا إشكال.
فالمأموم لا خلاف في مذهب مالك رحمه الله أن القراءة لا تجب عليه،
ولا يجوز له أن يقرأ فيما بجهر فيه الإِمام بالقراءة لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [1] . قيل: إن ذلك في الصلاة [2] ، فأوجب الله تعالى الإنصات على المأموم.
ولا شك أن قراءته تشغله عن الإنصات، والتفهم عن الإِمام أيضًا.
ويؤيده أيضًا ما رواه أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الإِمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" [3] .
وهذا أمر، والأمر [يحمل] [4] على الوجوب [5] .
وأما ما يُسِر فيه الإِمام بالقراءة، فهل يندب فيه المأموم إلى قراءة أُم القرآن أم لا؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يندب إلى القراءة، وهو مشهور المذهب.
(1) سورة الأعراف الآية (204) .
(2) انظر: تفسير القرطبي (7/ 353) وتفسير ابن كثير (2/ 281) .
(3) تقدم مرارًا.
(4) سقط من ب.
(5) وهذا هو الراجح خلافًا لمن يقول: إنه يحمل على الندب.