وهو في الشرع: عبارة عن عدم الرشد، وذلك يعتبر بعد البلوغ، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"اليتيمة تستأمر في نفسها، ولا إذن إلا للبالغة" [1] ، ولقول ابن عباس - رضي الله عنه - في جوابه لنجدة الحروري حين سأله عن خمس خصال، منها: يتم اليتيم متى ينقضي؟ فكتب إليه ابن عباس - رضي الله عنهما: ولعمري لتنبت لحية الرجل، وإنه لضعيف العقل حتى يأخذ لنفسه من مصالح ما يأخذ المسلمون" [2] ."
وعلى هذا لا فرق بين الصغير والكبير، ويؤخذ من"المدونة"من قوله: في الذي زوج ابنه الذي قد بلغ، فقال: لا يلزمه النكاح، ثم قال في آخر المسألة: إذا كان الابن قد ملك [نفسه و] [3] أمره، ومفهومه: أنه إذا لم يملك أمره أن للأب أو الوصي أن يجبره على النكاح، [والقول الثاني أن الوصي لا يجبره على النكاح] [4] وهو ظاهر قول مالك في"كتاب إرخاء الستور": إذا زوّج الوصي يتيمه البالغ بأمره، وهو نص ما في [المدوَّنة] [5] وهو المشهور: ألا يجبره؛ لأن النكاح [ملاذ] وشهوات، فليس ذلك مما يجبره عليه الوصي.
وإن كانوا صغارًا، هل يجبرون على النكاح أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنهم يجبرون عليه، إذا كان في ذلك نظر وسداد وسرور
(1) أخرجه أبو داود (2100) ، والنسائي (3261) ، وأحمد (2365) ، من حديث ابن عباس، وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى.
(2) أخرجه مسلم (1812) .
(3) سقط من أ، جـ.
(4) سقط من أ.
(5) في ب، ع: الموازية.