والثاني: أنه من شروطها، وهو قول مالك أيضًا في كتاب [أبي تمام] [1] البغدادي"، على ما نقله اللخمي."
وأما الحلقوم: فهل هو من شروط الذكاة أم لا؟
على قولين قائمين من"المدونة":
أحدهما: أن قطع الحلقوم من شروط الذكاة، وهو نص المذهب.
والثاني: أنه ليس من شروط الذكاة، وهو قول جماعة من أصحاب مالك، وقد استقرأه اللخمي من"المدونة"من"كتاب الصيد"، من قوله:"إذا أدرك الصيد، وقد أنقذت [الجوارح] [2] مقاتله، يستحب له أن يفري أوداجه"، فإن فرا الكلب أو الباز أوداجه:
قال مالك:"هذا قد فرغ من ذكاته كلها، ولم يراع الحلقوم"، ولو كان ذلك [من شروطه] [3] لقال:"يجهز على الحلقوم"، لأنه يصح أن يعض الكلب بأنيابه الجانبين، فيصيب الودجين دون الحلقوم.
ويشهد لصحة هذا الاستقراء، ما وقع لمالك في"المبسوط": في رجل ذبح ذبيحة، فقطع أوداجها ثم وقعت، في ماء حيث قال:"لا بأس بأكلها".
واختلف إذا ذبح فقطع الأوداج، ورد [الغلصمة] [4] ، التي هي الجوزة كلها إلى البدن، هل تؤكل أو لا تؤكل؟ على قولين:
أحدهما: أنها تؤكل، وهو قول ابن وهب وأبي مصعب وموسى بن
(1) في جـ: أبي تمامة.
(2) سقط من أ.
(3) سقط من أ.
(4) في جـ: القصبة.