الصفحة 98 من 234

وأصل الإصاخة في اللغة الاستماع قال الشاعر:

وحديثها كالقطر يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا

فيصيخ يرجو أن يكون حيًا ... ويقول من فرحٍ أيا ربا

أنشده النحويون في فصل في باب النداء.

فالإصاخة في الحديث الكريم للبهائم ترقبًا للساعة التي تقوم في يوم الجمعة إصاخة حذرٍ وإشفاق، خشية عموم الموت الذي هو مر المذاق، وإليه أشار صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث: (( شفقًا من الساعة ) )حتى يعلم أن في قيامها من عظيم الأمر الذي يجب توقيه ما هو مركوزٌ في جبلة البهائم، وإنما لم يسمع الإنس لحكمةٍ بالغةٍ وهو أنهم لو سمعوا صار الإيمان بالغيب مشاهدةً وذهب معنى التكليف، فتبليغ الصادق صلى الله عليه وسلم ينوب عن سماعنا، فإصاخة الدواب محمولٌ على إلهام الله تعالى إياها في ذلك اليوم على ما جبلها عليه من توقيها ما يضرها وانقيادها إلى ما ينفعها جبلًا خلقيًا لا علمًا عقليًا، وإحساسًا حيوانيًا لا إدراكًا فهميًا.

وإذا جبل الله تعالى النملة على حمل قوتها وادخاره لزمن الشتاء محاذرةً من مضرةٍ تكون فيه على أجسامها، فجبله البهيمة على الإصاخة لمحاذرة يومٍ تكون فيه الساعة المؤذنة بهلاكها وهلاك العالم أقرب وأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت