الهجرة أبي عبد الله مالك بن أنسٍ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال:
(( خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابةٍ إلا وهي مصيخةٌ يوم الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ -وهو يصلي يسأل الله شيئًا- إلا أعطاه إياه ) ).
الحديث بطوله في (( الموطأ ) )، وقد تكلمنا عليه بما لم يسبقنا أحدٌ والحمد لله إليه في كتابنا المسمى بـ (( العلم المشهور ) ).
وفيه من الفقه دليلٌ على أن الأيام بعضها أفضل من بعضٍ، وهذا لا يدرك بقياسٍ ولا يعرف إلا بتوقيفٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفيه أيضًا من الفقه دليلٌ على أن الإنس والجن لا يعلمون من معنى الساعة ما يعرف غيرهم من الدواب.
وهو جمع دابةٍ اسمٌ موضوعٌ لكل ما دب ثم غلب عليه عرف الاستعمال في نوعٍ من الحيوان دون غيره.