الصفحة 39 من 234

قوائم فرس سراقة إلى بطنها في أرضٍ صلدٍ لما اتبعه واتبعها عثان وهذه آية ظاهرةٌ لجملته وبرهان.

واستسقى فأطلقت السماء عزاليها كأفواه القرب، ثم استصحى لما شكا الناس إليه خوف الهلاك مع العطب، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب، وعدلت إلى بطون الأودية عن ذلك الصوب.

ودعا على كفار قريشٍ بالسنين، وأنزل الله عليه في كتابه المبين: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخانٍ مبين} ، فكانوا إذا رفعوا رؤوسهم إلى السماء رأوا بينهم وبينها دخانًا متراكمًا كالركام، آخذًا بأنفاسهم أخذ الزكام، وعدموا القوت فيها حتى أكلوا العظام والميتة من شدة الجوع، ثم دعا لهم ليستيقظوا بعد الهجوع، فأحصبوا وامتنعوا من الإنابة والرجوع، {فأخذهم الله أخذةً رابية} ، فقتلوا وطرحوا في القليب {كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية} .

وأخمد الله برميته صلى الله عليه وسلم نار حرب حنين، فهزمهم الله برؤيته وصاروا أثرًا بعد عين، وبلغه فيهم ما كان يرجوه، وقال في رميته: (( شاهت الوجوه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت