الصفحة 18 من 234

من ضيق صدره كأنه كلف الصعود إلى السماء، فامتناعه من قبول الإسلام كامتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه لأنه ليس في وسعه.

وقيل: الحرج جمع حرجةٍ وهي مجتمع الشجر الملتف الذي لا تصل إليه الراعية قال الشاعر:

أيا حرجات الحي حين تحملوا ... بذي سلمٍ لا جادكن ربيع

فشرح الله صدر نبيه شرح امتنانٍ، وجعل قوله: {ألم نشرح لك صدرك} آيةٌ متلوةً في القرآن، مادحةً لصدره بالشرح للإيمان.

ومدح أذنيه فقال جل وعلا: {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذنٌ قل أذنٌ خيرٍ لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمةٌ للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذابٌ أليمٌ} ؛ أي ومن هؤلاء المنافقين جماعةٌ يؤذون رسول الله ويعيبونه ويقولون: هو أذنٌ سامعةٌ يسمع من كل أحدٍ ما يقول له فيقبله ويصدقه، وقائل هذه المقالة هو نبتل ابن الحارث أخو بني عمرو بن عوفٍ، فأعلم الله عز وجل عباده أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أذن خيرٍ لا أذن شر، أي يستمع ما ينزله الله عز وجل عليه فيصدق به ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه به، وهو معنى {يؤمن بالله} يصدق بالله وحده لا شريك له ويصدق المؤمنين لا الكافرين والمنافقين، ودخلت اللام في {للمؤمنين} للفرق بين إيمان التصديق وإيمان الأمان ولما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت