الصفحة 108 من 234

واحتج القائل لهذا بما رواه ابن وهبٍ في (( مغازيه ) ): (( فإنك إن تسلم تسلم، وإن لم تسلم فإنك تهدم الكفور وتقتل الإريسيين، وإني أجعل إثم ذلك في رقبتك ) ).

والكفور: القرى جمع كفرٍ، ومعناه أن عليك إثم من قتل منهم في مملكتك لأنك أنت تعرضهم للقتل، فيكون الإريس: الضعيف العاجز والراعي، والعبد الخسيس الهمة في المساعي.

ولما بلغ معاوية بن أبي سفيان أن عظيم الروم يريد قصد الشام، فكتب إليه يحلف بالله:

(( لإن تممت على ما بلغني من عزمك لأصالحن صاحبي ولأكونن على مقدمته إليك، ولأجعلن القسطنطينية البخراء حممةً سوداء، ولأنتزعنك من الملك انتزاع الإصطفلينة، ولأردنك إريسًا من الأرارسة ترعى الدوابل ) ).

الإصطفلينة: الجزرة لغةٌ شاميةٌ، والجمع بحذف التاء، ومنه حديث القاسم بن مخيمرة: (( إن الوالي لتنحت أقاربه أمانته كما تنحت القدوم الإصطفلينة حتى تخلص إلى قلبها ) ).

والدوابل: جمع دوبلٍ وهو الخنزير، وقيل: الجحش.

وتمم على الأمر: إذا استمر عليه كما يقال: مضى على ما عزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت