برحتله إليها في كتابه"السنن الكبرى"، وقال ياقوت: رحل إلى العراق، وطوَّف الآفاق [1] . وقد نصت كتب التراجم على أنّه ارتحل إلى العراق قاصدًا بغداد، إِلَّا أنّ بعضهم يشير إلى أنّ رحلته إلى بغداد، والكوفة كانت وهو في طريقه إلى الحجِّ [2] ، وقد كانت رحلته هذه في آخر سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وله من العمر تسع وعشرون سنة، فقد قال في"سننه الكبرى" (2/ 117) : أخبرنا أبو الفتح محمَّد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ببغداد. وابن أبي الفوارس هذا توفي ببغداد، يوم الأربعاء السّادس عشر من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة [3] . وقولي في آخرها؛ لأنّ البَيْهَقيِّ قال في"دلائل النبوة" [4] : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن سِيْماء المُقرئ قدم علينا حاجًا. قال عبد الغافر في"السياق": علي بن أحمد بن سيماء البخاريّ أبو الحسن، قدم نيسابور حاجًا سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وخرج قافلًا إلى وطنه [5] . وقد صحب في رحتله هذه الحافظ الأوحد أبو الفضل علي بن الحسين بن أحمد الهمذاني ابن الفلكي [6] .
وقد تجول -رحمه الله تعالي- في رحلته هذه في مدن وقرى وجوامع بغداد، باحثًا عن حديث رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من أفواه علمائها ومشايخها الأجلاء، ففي"السنن الكبرى" (2/ 117) : حدّثنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبيد
(1) "معجم البلدان" (1/ 639) .
(2) "تاريخ الإسلام" (3/ 439) ،"طبقات الشّافعيّة الكبرى" (4/ 8) .
(3) "تاريخ بغداد" (1/ 353) .
(5) "المنتخب"من"السياق" (375) .
(6) "المدخل إلى السنن" (1/ 204) ،"الشعب" (5/ 53 - 54) .