فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 756

فالموت هو النقطة التي لا يمكن بعدها للشخص أن يعود إلى الحياة. ونظرا للتشابه الظاهري بين الموت والنوم في تعطل الحركة والوعي فإننا نجد في الآية الكريمة أيضا التعريف بواسطة اللاعودة {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} (الزمر - 42) .

فالمعلم الأساسي والقرينة الكبرى هي عدم إمكان العودة. ولما كان تقدير إمكان العودة إلى الحياة من عدمه أمرًا يقرره الأطباء ذوو الخبرة وذلك في حالات نجاح الإنعاش القلبي الرئوي فقد تحول الأطباء عن مفهوم موت القلب إلى مفهوم موت الدماغ مع اختلافات في مدى شدة القرائن التي يعتمدونها عند تقرير تلك النقطة، وهي هل وصل الشخص إلى نقطة اللاعودة؟ وهل أصبح من المستحيل بالوسائل الحاضرة إعادة أعضاء الجسم لتعمل سويا ولو لم تنته حالة الغيبوبة؟ وبنيت مثل هذه التقريرات على دراسة أعداد كبيرة من المصابين بتلك الحالة. والقرائن التي اعتمدت في المملكة تعتبر أقرب إلى القرائن الشديدة دفعا للخلاف ونفيا للاشتباه، فهي تعتمد وجود دليل سريري على توقف أعمال الدماغ بأكملها، ودليل مثبت أيضا بتوقف النشاط الكهربائي لخلايا قشر الدماغ أو انقطاع جريان الدم إلى الدماغ، تدل الدراسات إلى أن من تحققت فيه هذه القرائن جميعا فإنه لو استمر دعم قلبه بالأدوية ودمه بالأوكسجين عن طريق المنفسة فإنه صائر إلى الوفاة بتوقف القلب أو فشل الأجهزة الأخرى في الجسم في بضعة أيام نادرًا ما تمتد إلى بضعة أسابيع.

وكل الدراسات للتحقيق في موت الدماغ تعتمد على إثبات هذه النقطة، وهي وصول المصاب إلى نقطة اللاعودة واليأس من استمرار الحياة بسبب التلف الشامل في الدماغ. والقرائن طبعا تختتم باختبار نهائي لمعرفة قدرة المريض على إحداث أي حركة تنفسية إذا ما أوقف منه جهاز المنفسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت