نحو تعريف الموت
في المفهوم الطبي والشرعي
الدكتور حسين محمد مليباري
استشاري الأمراض العصبية، أستاذ مساعد، كلية الطب، جامعة الملك عبدالعزيز، جدة، المملكة العربية السعودية.
الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد فقد كثر الحديث عن الموت واختلفت الآرء في تعريف الموت بالمعايير الطبية والعلمية والفقهية. ومع تزايد حوادث السير وإصابات المخ البالغة والمتعددة وحالات الغيبوبة الشديدة تواجه الطبيب المسلم بعض المعضلات الطبية والفقهية في تحديد معنى الموت نتيجة للتقدم العلمي والتقني في المجالات الطبية العديدة. فبعد أن كان توقف القلب والتنفس توقفًا لا رجعة فيه دليلًا قاطعًا على مفارقة الحياة لجسم الإنسان ظهرت مدلولات جديدة دفعت الأطباء المعنيين بالقانون أو الدين إلى مراجعة تعريف الموت: هل هو الموت الكامل وتوقف سائر أعضاء الجسم بما في ذلك القلب؟ أو هل هو موت المخ ككل أو موت جذع المخ والذي يحتوي على مراكز الصحوة والتنفس؟
أدى التطور الهائل في المعلوماات الطبية والتقنية والوسائل العلاجية إلى تحسن الوضع الصحي للإنسان فقلت مع ذلك حالات الوفاة عند حديثي الولادة وارتفع معدل عمر الإنسان، كل هذا بفضل الله الذي فتح للإنسان المجدّ والباحث عن العلم دروبًا جديدة من المعرفة أدت إلى القفزة الهائلة في العلاج الطبي، فالعلم لا يستطيع التحكم في الحياة أو الموت ولكن الإنسان العالم استطاع أن يعرف متى يحدث الموت وبدقة أكثر فأكثر.
ولا يخفى على أحد أن المخ هو العضو الوحيد الذي يتحكم في سائر أعضاء الجسم الأخرى، وأن خلاياه لا تتجدد أبدًا كما يحدث مع خلايا الجسم الأخرى، كما أنه لا يمكن زراعة ونقل المخ من إنسان إلى آخر حتى الآن.