ثوب الحياة والموت
"دراسة طبية فلسفية حول موت المخ وشتل الأعضاء البشرية"
الدكتور
عبدالمنعم عبيد
مقدمة
ما الأسئلة التي يدور حولها الجدل في موضوع العلاقة بين مفهوم «موت المخ» والممارسات المتزايدة النجاح لجراحة شتل الأعضاء البشرية؟
كان النجاح في أول عملية جراحية معقدة لشتل. (1) قلب بشري من إنسان مات مخه عام 1968م إلى صدر إنسان آخر تدهورت وظيفة قلبه، لقد كانت نقلة جوهرية في مسيرة الطب تشير إلى ما تحقق بفضل تضافر الجهود في القرون الأربعة الماضية في ميادين العلوم الأساسية والممارسات والتقنيات الطبية المتكاملة، وتجمعت حصيلتها كلها أخيرا في هذه العملية الجراحية، بالغة التعقيد، ومثّل هذا النجاح من ناحية ثانية بداية لثورة في «المفاهيم» حول طبيعة الترابط بين جميع أجهزة الجسم بتوجيه من المخ وطبيعة الاستقلال في وظائف الأعضاء الأخرى، ومن ناحية ثالثة أحدث هذا الإنجاز - صدمة لفكرنا التقليدي حول قضايا فقهية وفلسفية وأفكار راسخة تتتعلق بمسائل لا تعريف لها مثل «الروح» و «الحياة» «والموت» «والعقل» «والذكاء» «واليقظة» «والفؤاد» ، وغيرها. وكذلك أخذ يتضح التمايز بين الإنسان «خليفة الله الوحيد في الأرض» - وبين المنظمة الحيوية التي ينتمي إليها في عالم الحيوان. ودفعت هذه الخطوة جهود الإنسان لاستكشاف كافة السبل «لتأجيل» الموت; هذا الهدف الغالي الذي يراود الإنسان طيلة حياته حتى النفس الأخير; طمعا في فرصة إضافية- حتى ولو لسنوات قليلة يعيشها الإنسان بصحة وعافية.