فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 756

ملحق رقم (3)

ب. جينيت

موت الدماغ

ب. جينيت

الموت عملية أكثر منه حادثة. والنقطة التي يمكن عندها، في هذه العملية، أن نعلن الوفاة بيقين إنما هي أمر يحدده المجتمع، آخذين في الاعتبار ذلك الاهتمام الطبيعي بألا يتعجّل أبدًا في القيام بذلك. في القرن الثامن عشر أدى الخوف من الدفن قبل الأوان إلى اللجوء إلى كل الحيل والأدوات البارعة لتميكن ضحايا مثل هذا التشخيص الخاطئ من إعطاء إشارة للأحياء أنهم هم كذلك أحياء. وفي عام 1740، خلصت دراسة بعنوان «الشك في علامات الموت وخطر حالات الدفن المتعجلة» إلى أن التعفّن هو العلامة الوحيدة الأكيدة على الموت. وبعد قرن هدأت هذه المخاوف إلى حد كبير نتيجة إدخال السماعات التي ركزت الانتباه على دقات القلب على أنها العلامة القاطعة على الحياة. وفي منتصف القرن العشرين صار الأمر معقدًا نتيجة اختراع آخر - جهاز التنفس الصناعي. فحين يستخدم لعلاج حالة فشل تنفس مؤقتة، قد يفلح في إنقاذ الحياة; ولكن حين يتوقف التنفس لتلف في أصل الدماغ لا رجعة فيه، فإن جهاز التنفس الصناعي يفيد فقط في إطالة عملية الموت، إذ أن أجهزة الجسم المختلفة تتعطل وظائفها بالتالي. في عام 1968 قرر «إعلان الرابطة الطبية العالمية ( WMA) في سيدني أن نقطة الموت لمختلف أجهزة الجسم والخلايا ليست لها من الأهمية في الحكم بموت الفرد مثل ما للتيقن من أن العملية لا رجعة فيها. وفي حالة المريض المعتمد على التنفس الصناعي لتلف في الدماغ يمكن للقلب أن يظل ينبض أياما بعد أن يكون الدماغ لم يتوقف فقط عن القيام بوظائفه بل بدأ يتحلل. والاستمرار في التنفس الصناعي في مثل هذه الحالة فيه حرمان للمريض من الموت بكرامة، وإطالة لا داعي لها لرب الأسرة، كما أن فيه إساءة استخدام لطاقات البشر والأدوات. ولكي يتجنب الأطباء ما لهذه المحاولات المتطاولة لاستعادة الحياة من نتائج غير مرغوب فيها فإنهم في حاجة إلى أن يتعرفوا على الكيفية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت