معالي الدكتور عبد الرحمن العوضي
رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد.
فإن هذه الندوة تأتي تلبية للمطالبات الكثيرة التي تلقتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، من العديد من الجهات الطبية والفقهية العربية والإسلامية، خاصة بعد الضجة الإعلامية وانقسام الجسم الطبي بين: مؤيد، ومعارض لاتخاذ موت جذع المخ أساسًا لاستصدار شهادة الوفاة.
وكانت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية قد عقدت ندوة بهذا الخصوص في الفترة ما بين 15 - 17/ 1985م، جمعت فيها نخبة متميزة من الفقهاء والأطباء وأوصت بالآتي:
أولًا: رأت الندوة أنه في أكثر الأحوال عندما يقع الموت فلا تقوم صعوبة في معرفته استنادًا إلى ما تعارف عليه الناس من أمارات، أو اعتمادًا على الكشف الطبي الظاهري الذي يستبين غياب العلامات التي تميز الحي من الميت.
ثانيًا: تبين للندوة أن هناك حالات قليلة العدد، وهي عادة تكون تحت ملاحظة طبية شاملة ودقيقة في المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة ووحدات العناية المركزة، تكتسب أهميتها الخاصة من وجود الحاجة الماسة إلى تشخيص الوفاة فيها، ولو بقيت في الجسم علامات تعارف الناس من قديم على أنها من علامات الحياة، سواء أكانت هذه العلامات تلقائية في بعض أعضاء الجسم أم أثرًا من آثار أجهزة الإنعاش الموصلة بالجسم.
ثالثًا: وقد تدارست الندوة ما ورد في كتب التراث الفقهي من الأمارات التي تدل على الموت، واتضح لها أنه في غيبة نصّ شرعي يحدد الموت تمثل هذه الاجتهادات ما توفر آنذاك من معرفة طبية. ونظرًا لأن تشخيص الموت والعلامات الدالة عليه كان على الدوام أمرًا طبيًا يبنى بمقتضاه الفقهاء أحكامهم الشرعية، فقد عرض الأطباء في الندوة الرأي الطبي المعاصر فيما يختص بحدوث الموت.