وبعد أن كان عالمنا الإسلامي المترامي الأطراف حتى القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) يساهم (بأطبائه) (وحكمائه) في مواجهة الموت بإنجازات في (الطب والجراحة) ، دخل في كسوف شبه كلي حين عزف عن حسم المعركة بين النقل والعقل. في حين انطلق الغرب منذ أربعة قرون يفتح للعلوم العقلية والتجريبية والعملية كل باب، ويقرن بين أساليبها في سياق واحد، ويحقق في ميدان مواجهة الموت، وزيادة متوسط الأعمار إنجازات ملموسة.
ورغم أن طول العمر ينتج أساسا عن النجاح في إنجاز تنمية بشرية وبيئية شاملة (اقتصادية وسكانية وإسكانية وتعليمية...) فإن النجاح في توفير الاحتياجات الصحية الأساسية، ومساندة كل أفراد المجتمع في حالات الطوارىء والحوادث الفادحة، هو العامل الثاني ذو الأهمية الإنتاجية في تحسين مستوى الأعمار وتوفير حياة صحية سليمة وفاعلة. وأكد النجاح في زراعة الأعضاء بعد بروز اعتراف واسع بمفهوم موت المخ أن ما تحقق في مجال الرعاية الصحية للمجتمات المتقدمة كان نتيجة جهود متنوعة واسعة دؤوبة يشد بعضها بعضا في مجال التقنيات الطبية والصناعية، والعناية المركزة الشاملة، والترابط المتزايد بين أفراد المجتمع المتمتعين بالذاتية والحرية، وإيداء التوقير والاحترام عندما يتأكد حلول الموت ولملمة الأحزان من أجل التبرع الخيري بالأعضاء لتحقيق الأمل بمد العمر لآخرين في الإنسانية.