ويقابل الوضع السابق وضع آخر ينفي أن يكون توقف القلب في حد ذاته علامة على الوفاة إذ أنه في عمليات القلب يتم إيقاف القلب عن النبضان مؤقتا ريثما يتم إجراء الجزء الحرج من العملية الجراحية يتم بعدها تنبيهه إلى النبضان مرة أخرى. وتوقفه بحد ذاته لم يكن معلمًا لوفاة صاحبه. فمن الذي يجمع الأعضاء كلها للعمل في توافق وانسجام؟ يبدو أن ارتباط كل هذه الأعضاء بشكل مباشر أو غير مباشر بالجهاز العصبي أمر يوفق بينها ويجعل الشخص يتصرف ككل لا يتجزأ وتعطيه الشخصية الاعتبارية كفرد.
وهنا قد يبرز سؤال. ماذا عن الذي أصيب بمرض في الدماغ أدى إلى تعطيل جزء كبير من تفكيره ووعيه وقدرته على الكلام ولكنه احتفظ بقدرته على التنفس والتغذي فماذا نعده؟ هل هو في عداد الأحياء أم نحكم بوفاته؟ والظاهر في هذه الحالة أنه طالما استطاع أن يقوم بالوظائف الضرورية للحياة من تنفس ودورة دموية واغتذاء فهو حي وإن كان معاقًا غير قادر على النطق أو الحركة أو الإحساس، ولذلك يعد الأشخاص في مثل هذا الوضع في حالة نباتية مزمنة لأنه كالنبات يحتاج إلى تقديم الماء والمغذيات له.
إن تحديد الفصل بين الحياة والموت بعد إنعاش القلب وإعادته إلى النبضان أمر يتعلق بقدرة الدماغ على أن يستمر في عمله كرابط بين هذه الأعضاء جميعا وبقدرة الشخص على التنفس هذا من الناحية الطبية.
وإذا أردنا أن نسترشد بالنصوص الشرعية لوضع الخطوط العريضة في تقدير هذه الحالة لوجدنا أن التعريف الوحيد الذي يصفه القرآن لحالة الموت هو حالة اللاعودة.. {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلّي أعمل صالحا فيما تركت. كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} (المؤمنون - 100) .