ولكن ألا يحسن أن يؤجَّلَ إعلانُ الوفاة ساعتين كما هو متبع حتى الآن؟ وهنا يقولون بل لا بد من ست ساعات ثم ست ساعات يعادُ بعدها الفحص. وليطمئنَّ القلب، لا قلب المريض بل قلب الطبيب، يزوَّدُ المريض بشحنة مركزة من الأكسجين خلال مضخة التنفس ثم يفصل عن هذه المضخة لنتأكد أنه لا يتنفس. ولكن أما من تأكيدات مختبرية لذلك؟ أجل.. انعدام الدورة الدموية في المخ باستعمال الصبغات الشعاعية والموجات فوق الصوتية وقياسات النظائر المشعة واختفاء النشاط الكهربائي ورصد التغيرات الكيميائية، وكشأن التقدم العلمي دائما ينفتح باب جديد من الدراسة العلمية للموت رصدت له الميزانيات وتقرر له مؤتمرٌ كلَّ سنتين وينهض له الأفذاذ من العلماء وليتنا من بينهم.
ويدور السؤال فما موقف العالم من هذا الأمر؟ فالموقف ما ذكرنا. ونسأل هل بالإجماع؟ فنقول هيهات! هناك من يخشى أن يزيف الأطباء موت المخ لينتزعوا أعضاء الأحياء للزراعة، وهناك من يرفض الاعتراف بالموت ما دامت بعض الأعضاء أو الغدد أو الأنسجة مستمرة في وظائفها، وهناك خلفيات دينية ترفض أصلا فكرة زراعة الأعضاء فترفض كل ما ييسرها ويمهد لها، وتوصي البوذية بتفويض هذه الأمور إلى الطبيعة بدلا من التداخلات الإنسانية المعقدة.. ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين.
ثم أنني لاحظت في بعض الأوراق هنا جنوحا إلى إقحام الأمور الغيبية في المسائل العلمية في غير توفيق. ولا أنكر على الطبيب أن يتناول الفقه لكن بشرط أن يكون له فيه نصيب من الدراسة والوعي، وليس كل طبيب مثل عصام الشربيني أكرمه الله.