لكن قد يموت جذع المخ بآلِيَّةٍ أخرى خاصةٍ به (رسم 3 أ، ب) والمثال الأكبر لذلك هو حالاتُ الإعدام شنقا. فالرأس محمول على الفقرة الأولى ورباطهما وثيق لا يسمح إلا بانزلاق الرأس عليها أمامًا وخلفًا. والفقرة الأولى محمولة على الثانية التي لها زائدةٌ عظمية محورية تصعدُ خلال ثقب في الفقرة الأولى مقدَّمُه عظميّ ومؤخره رباط ليفي. فإن دارت الرأس يمنةً ويسرةً فإنما تدور هي والفقرة الأولى معا حول هذا المحور العظمي للفقرة الثانية. وليس الإعدامُ شنقا إلا إلقاءَ وزن الجسم فجأة فينزاحُ للخلف فتقطعُ العظمة المحورية الرباط الذي كان يمسكها فتهرسُ جذع المخ الذي يحاذيها وهذا نفاذ الإعدام (رسم 3A) . هل ماتت آنذاك أعضاء الجسم وخلاياه؟ لا. ومعلومٌ أن القلبَ يظلُّ ينبضُ دقائق. ولو سلمنا جدلا بأننا سبقنا الموت إلى القلب فزودنا المريض بمضخة تنفسية تُزوِّد الدورة الدموية بالأكسجين ومن ثم القلب يظلّ نابضا يستمرُّ في ضخ الدورة الدموية بأكسجينها إلى الأعضاء بما فيها القلبُ نَفْسُه فيما يعرف بالإنعاش الصناعي. ولا تَسْمَحُ أخلاقياتُ الطب بأمثال هذه التجارب، وإنما تعنينا هذه الحالاتُ الراقدة في المستشفيات مشبوكة فعلا في المضخات التنفسية ولا يجرى عليها تشخيص الموت وإن مات فيها المخ وإنما عندما يتأكد موت جذع المخ.
فهل لموت جذع المخ من تشخيص؟ نعم.. العلامات السريرية التي بينها الزملاء. ولكن ألا توجد حالات تشبهه وليست به؟ بلى.. أن يكون المريض أخذ مسكنات أو مهدئات، أو مصابا بتسمم من أي نوع، أو تكون درجة حرارة جسمه انخفضت تحت المعدَّل. فهذه تُستبعد تماما من التشخيص. وهنا لطيفة أخرى، فإن بعض الأوراق جعلتْ برودة الجسم شرطا لتشخيص الموت والعلماء يرونها استبعادا لهذا التشخيص.