كُرَيْبٍ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً. يَجِىءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا. قَالَ: ثُمَّ يَجِىءُ أَحَدُهُمْ فيَقُولُ: مَا ترَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَاتِهِ. قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ."
قَالَ الأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ:"فَيَلتَزِمُهُ".
68 - (...) حدّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"يَبْعَثُ الشَّيْطَانُ سَرَايَاهُ فَيفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً".
69 - (2814) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وِإسْحَاقُ بْنُ إِبَرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِىَ الْجَعْد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ". قَالُوا: وِإيَّاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:"وَإيَّاىَ، إِلاَّ أَنَّ الله أَعَانَنِى عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ، فَلاَ يَأمُرُنِى إِلاَّ بِخَيْرٍ".
(...) حدّثنا ابْنُ الْمُثنى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِيَانِ ابْنَ مَهْدِىٍّ - عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ. بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ. مِثْلَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ سُفْيَانَ:"وَقَدْ وكِّلَ"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"فيلتزمه": أى يضمه إلى نفسه. التزمت فلانًا مثل عانقته. والتحريش: الإغراء والتضريب بن الناس وغيرهم.
قوله:"ما من أحد إلا وكل به قرينه من الجن"قالوا: وإياك؟ قال:"وإياى، إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم، فلا يأمرنى إلا بخير": رويناه بالضبطين من الرفع والفتح، فمن رفع تأولها: فأسلم أنا منه، وهى التى صحح الخطابى ورجَّح، ومن فتح جعله صفة للقرين من الإسلام، وهى عندى أظهر بدليل قوله:"فلا يأمرنى إلا بخير". ورواه بعضهم في غير الأم:"فاستسلم". وهذه الرواية تؤيد ما ذكرناه. واعلم أن الأمة